فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 426505 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: من روائع الأسئلة والأجوبة فِي السورة الكريمة)

قال الخطيب الإسكافي:

سورة النجم

آية واحدة

وهي قوله تعالى: {تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ} .

وقال بعده: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً} .

للسائل أن يسأل: عما انقطعت إليه: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} في الآيتين، واختلافه والفائدة في تقديم ما تقدم، وتأخير ما تأخّر، وهل كان يجوز عكس ذلك؟.

الجواب أن يقال: لما قال قبل الأولى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى} ثم قال: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ} أي:

سميتم هذه الأصنام آلهة، والملائكة بنات الله، تسمية باطلة لا حجة لكم بها، فلم يحصل لكم إلا ألفاظها، فأما المعاني فإنكم تتبعون فيها الظن وهوى النفس، وما في الطبع من حب الإلف، وقد أتاكم من ربكم ما يثنيكم عنه إلى الرشاد، ومن جاءه من الله الهدى فتركه لاتباع الهوى فقد ضل وهوى، فلما كان الذي يجذبهم إلى مقالتهم شيئان: ظن وهوى، ذكرا معا ليتبين صارفهم عن الحق، ثم قال: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً} فخص الذين يقولون الملائكة بنات الله بالذكر، توكيدا لإلزامهم الحجة عليهم، وأنهم يتبعون الظن في مقالتهم، والظن لا يقوم مقام العلم ولا يغني غناه، والمراد

بالحق هاهنا هو: العلم، فوصف أن الذي يعتمدونه لا يجوز أن يعتمد لأنه ظن وبإزائه علم يبطله، وهدى من الله تعالى يدفعه ويصرف عنه إلى الحق الذي لا مهرب منه، ومن لم يقبله بعد وضوح الحجة له، فأعرض عنه، وهو قوله: {فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا} ففي الآية الأولى: ذكر صارفهم عن الحق وداعيهم إلى الباطل، فبين ما هو، وفي الثانية: طعن على هذا الصارف والداعي إلى الباطل، وإثبات الشيء أولى في العقل، ووصفه بأنه صحيح أو سقيم ثان في الرتبة، فلذلك اختصت الأولى بما اختصت به، والثانية بما تبعها. انتهى انتهى. {درة التنزيل صـ 1222 - 1224}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت