فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
سورة النجم
مكيّة. وعن ابن عبّاس وقتادة: إلاّ آية نزلت بالمدينة: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ} الآية [النجم:32] . وعن الحسن البصريّ: أنّ السّورة كلّها مدنية.
وهي إحدى وستون آية في غير عدد أهل الكوفة.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
1 - {وَالنَّجْمِ إِذا هَوى:} قال مجاهد: الثّريّا إذا سقط؛ لقوله عليه السّلام: «إذا طلعت النّجم رفعت العاهة عن كلّ بلد» .
فلمّا جاز كون طلوعه معتبرا جاز كون نوئه في المغرب معتبرا. وذكر أبو بكر بن دريد:
أنّ الثّريّا تسقط لثلاث عشرة ليلة تخلو من تشرين الثّاني، وتطلع من المشرق رقيبها الإكليل، وتكون الشّمس حينئذ بالممتحن في أربع وعشرين درجة من العقرب، ويكون طول النّهار عشر ساعات، وخمس ساعة، ولسقوط الثّريّا توسيع ليال.
وقال الضّحّاك: أراد بالنّجم المنجوم. وقال الكلبيّ: أراد القرآن إذا نزل؛ لأنّ القرآن نزل نجوما منجّمة. وهو رواية الأعمش عن مجاهد قال: أراد نجوم القرآن آية آية، وسورة سورة.
5 - {عَلَّمَهُ:} لقّنه.
{شَدِيدُ الْقُوى:} جبريل عليه السّلام.
6 - {ذُو مِرَّةٍ:} قوّة.
{فَاسْتَوى:} في صورته. وعن عبد الله قال: رأى رسول الله عليه السّلام جبريل عليه السّلام له ستّ مئة جناح، كلّ جناح قد سدّ الأفق.
{وَهُوَ:} يعني: جبريل، رآه بالأفق الأعلى قبل مطلع الشّمس. وقيل: فوق السماوات السّبع.
9 - {قابَ قَوْسَيْنِ:} قدر قوسين عربيّتين. وقيل: القوس الذّراع بلغة أزد شنوءة، وهذه المسافة كانت بين جبريل وبين نبيّنا عليه السّلام حين {دَنا فَتَدَلّى} [النجم:8] ، ثمّ صار أدنى من ذلك.
10 - {فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى:} وهو القرآن، وما شاء الله (301 و) من شيء بعد.
11 -وعن ابن عبّاس {ما كَذَبَ} الْفُؤادُ ما رَأى: رآه بقلبه. قال: كانت هذه الرّؤية قبل المعراج، ورسول الله عليه السّلام بأجياد، أجياد مكة.
12 - {أَفَتُمارُونَهُ:} أفتجحدونه.
13 - {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى:} قال ابن عبّاس: رآه بفؤاده مرّتين. وقال كعب:
إنّ الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى، فكلّم موسى مرّتين، ورآه محمد مرّتين. قال: