الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوُا اللَّهَ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ فِي جَنَّاتٍ: يَقُولُ فِي بَسَاتِينَ وَنَعِيمٍ فِيهَا، وَذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ وَقَوْلُهُ: {فَاكِهِينَ}
يَقُولُ: عِنْدَهُمْ فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ، وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِ الْعَرَبِ لِلرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ تَمْرٌ كَثِيرٌ: رَجُلٌ تَامِرٌ، أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ لَبَنٌ كَثِيرٌ، فَيُقَالُ: هُوَ لِابْنٌ، كَمَا قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
أَغَرَرْتَنِي وَزَعَمْتَ ... أَنَّكَ لِابْنٌ فِي الصَّيْفِ تَامِرٌ
وَقَوْلُهُ: {بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ}
يَقُولُ: عِنْدَهُمْ فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ بِإِعْطَاءِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ ذَلِكَ
{وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ}
يَقُولُ: وَرَفَعَ عَنْهُمْ رَبُّهُمْ عِقَابَهُ الَّذِي عَذَّبَ بِهِ أَهْلُ الْجَحِيمِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (19) مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (20) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كُلُوا وَاشْرَبُوا، يُقَالُ لِهَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ فِي الْجَنَّاتِ: كُلُوا أَيُّهَا الْقَوْمُ مِمَّا آتَاكُمْ رَبُّكُمْ، وَاشْرَبُوا مِنْ شَرَابِهَا هَنِيئًا، لَا تَخَافُونَ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَتَشْرَبُونَ فِيهَا أَذًى وَلَا غَائِلَةً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا لِلَّهِ مِنَ الْأَعْمَالِ.
وَقَوْلُهُ: {مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ} قَدْ جُعِلَتْ صُفُوفًا، وَتَرَكَ قَوْلَهُ: عَلَى نَمَارِقَ، اكْتِفَاءً بِدِلَالَةِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ
وَقَوْلُهُ: {وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ}