{والذريات}
الرياح لأنها تذرو التراب وغيره، وبادغام التاء في الذال: حمزة وأبو عمرو {ذَرْواً} مصدر والعامل فيه اسم الفاعل {فالحاملات} السحاب لأنها تحمل المطر {وِقْراً} مفعول الحاملات {فالجاريات} الفلك {يُسْراً} جرياً ذا يسر أي ذا سهولة {فالمقسمات أَمْراً} الملائكة لأنها تقسم الأمور من الأمطار والأرزاق وغيرهما، أو تفعل التقسيم مأمورة بذلك، أو تتولى تقسيم أمر العباد؛ فجبريل للغلظة، وميكائيل للرحمة، وملك الموت لقبض الأرواح، وإسرافيل للنفخ.
ويجوز أن يراد الرياح لا غير لأنها تنشئ السحاب وتقله وتصرفه وتجري في الجوّ جرياً سهلاً، وتقسم الأمطار بتصريف السحاب.
ومعنى الفاء على الأول أنه أقسم بالرياح فبالسحاب التي تسوقه فبالفلك التي تجريها بهبوبها، فبالملائكة التي تقسم الأرزاق بإذن الله من الأمطار وتجارات البحر ومنافعها.
وعلى الثاني أنها تبتدئ في الهبوب فتذرو التراب والحصباء فتقل السحاب فتجري في الجوّ باسطة له فتقسم المطر {إِنَّمَا تُوعَدُونَ} جواب القسم و"ما"موصولة أو مصدرية والموعود البعث {لصادق} وعد صادق كعيشة راضية أي ذات رضا {وَإِنَّ الدين} الجزاء على الأعمال {لَوَاقِعٌ} لكائن.
{والسماء} هذا قسم آخر {ذَاتِ الحبك} الطرائق الحسنة مثل ما يظهر على الماء من هبوب الريح، وكذلك حبك الشعر آثار تثنيه وتكسره جمع حبيكة كطريقة وطرق.
ويقال: إن خلقة السماء كذلك.
وعن الحسن: حبكها نجومها جمع حباك {إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ} أي قولهم في الرسول ساحر وشاعر ومجنون وفي القرآن سحر وشعر وأساطير الأولين {يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} الضمير للقرآن أو الرسول أي يصرف عنه من صرف، الصرف الذي لا صرف أشد منه وأعظم، أو يصرف عنه من صرف في سابق علم الله أي علم فيما لم يزل أن مأفوك عن الحق لا يرعوي.