فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425427 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ}

هذا أمر لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ يُذكِّر قومه، والتذكير أنْ تعيد ما أخبرت به وتكرره مراراً، والتذكير لا يكون إلا للنسيان، وهذه طبيعة البشر التي جبلهم الله عليها.

والتذكير ينفع من وجوه عدة: أولاً ينفع المذكّر لأنه حين يُكرِّر التذكرة لا يُحرَم ثوابها، ثم ينفع المؤمن الذي تُذكره

{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55] .

فأحداث الحياة تمر على المؤمن، ويمكن أنْ تُضبِّب عنده صفاء العقيدة، فالتذكير يزيل هذا الضباب ويمسح غبار الغفلة والنسيان.

لذلك كان سيدنا معاذ كثيراً ما يسأل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسائل الفائتة.

فقال صلى الله عليه وسلم:"تُعرَض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً، فأيّما قلب أنكرها نُكتت فيه نكتة بيضاء، وأيّما قلب أُشْرِبها نُكتتْ فيه نكتة سوداء، حتى تكون على قلبين: أبيض مثل الصفا لا تضرُّه فتنة ما دامت السماوات والأرض، وآخر كالكوز مجخياً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً".

كذلك التذكير لا مانعَ أنْ ينفع الكافر بدليل أن صناديد الكفر في مكة آمنوا بالتذكير، المهم أنْ يصادف التذكيرُ قلباً صافياً ليطفئ فيه حمية الجاهلية.

وقد رأينا هذه المسألة في قصة إسلام سيدنا عمر، وكان جباراً في الجاهلية، ومع ذلك لما سمع القرآن تأثر به ورقَّ له قلبه، لأنه لما لطم أخته حتى سال الدم من وجهها تحركتْ عنده عاطفةُ الأخوة وما يلزمها من الحنان ورقة القلب، فلما انفتح قلبه دخله نور الهدى فأسلم، إذن: نفعه التذكير.

وقوله سبحانه: {فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ} [الطور: 29] الحق سبحانه ينفي عن رسوله هذه التهمة التي اتهموه بها، وأكد هذا النفي باستخدام أسلوب الخطاب.

{فَمَآ أَنتَ .. } [الطور: 29] واستخدام الباء في {بِكَاهِنٍ .. } [الطور: 29] يعني: ما فيك شيء من الكهانة أبداً، والكاهن هو العرّاف الذي يدَّعي علم الغيب، وكانوا كثيرين في هذا الوقت.

وكانت لهم خِلْقة شاذة عن الخلق، فمثلاً كان منهم (شِقّ أَنْمار) له نصف عين، ونصف أنف، ونصف فم، ونصف يد، ونصف رِجْل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت