فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423427 من 466147

ثم نعت إحسانهم فقال - عَزَّ وَجَلَّ -: (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ(17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) .

قال أهل التأويل جميعا: أي: يصلون.

وإنَّمَا حملوه عليها؛ لأن الاستغفار طلب المغفرة، وذلك مرة بالصلاة، ومرة باللسان، ومرة بدفع المال.

ويحتمل حقيقة الاستغفار أيضا، وإنما مدحهم بذلك؛ لأن أرجى وقت الاستغفار وقت السحر؛ لما روي عن ابن عمر - رضي اللَّه عنهما - أنه قال لنافع:"إذا كان وقت السحر فأعلمني به". فكان هو يصلي إلى وقت السحر، ثم يدعو ويستغفر في ذلك الوقت.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ(19) .

قَالَ بَعْضُهُمْ: إن الآية في الزكاة، لكن هذا لا يحتمل؛ لأن السورة مكية، ولم يكن بمكة الصدقة المفروضة؛ إلا أن يقال: إن السورة مكية إلا هذه الآيات إن ثبت.

وجائز أن يكون ذلك الحق ليس هو المفروض، ولكن حق سوى الفرض.

وقيل: إن الآية نزلت في قوم خاص جعلوا على أنفسهم ألا يردوا سائلا ولا محرومًا ولا يمنعوا أموالهم من أحد؛ فمدحهم بذلك؛ ألا ترى أن ذكر الحق للسائل والمحروم؛ وقد بين مصارف الزكاة للأصناف الثمانية بقوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ...) إلى قوله تعالى: (فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ) .

ثم اختلف في تأويل المحروم والسائل:

قال عامة أهل التأويل: المحروم: هو الذي لا سهم له في الغنيمة والفيء بألا يحضر وقت قسمة الغنيمة؛ فلا ينال شيئًا منها ويحرم عن ذلك.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: المحروم: الذي هلك زرعه وكرمه ببلاء أصابه، يحرم عن ذلك، كما وصفهم في سورة الواقعة: (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ. بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) ، فلما حرموا زرعهم وصفوا بذلك.

وقيل: المحروم: الذي لا يعلم حرفة، وهو لا يملك كسبا، وهو محارف أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت