قوله تعالى: {والطور}
الطور اسم الجبل الذي كلم الله عليه موسى؛ أقسم الله به تشريفاً له وتكريماً وتذكيراً لما فيه من الآيات، وهو أحد جبال الجنة.
وروى إسماعيل بن إسحاق قال: حدّثنا إسماعيل ابن أبي أويس، قال: حدّثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جدّه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أربعة أجبل من جبال الجنة وأربعة أنهار من أنهار الجنة وأربعة مَلاَحم من مَلاَحم الجنة"قيل: فما الأجبل؟ قال:"جبل أُحُد يحبنا ونحبه والطُّور جبل من جبال الجنة ولُبْنان جبل من جبال الجنة والجودي جبل من جبال الجنة"وذكر الحديث، وقد استوفيناه في كتاب"التذكرة".
قال مجاهد: الطور هو بالسريانية الجبل والمراد به طور سينا.
وقاله السدّي.
وقال مقاتل بن حيان: هما طوران يقال لأحدهما طُورسينا والآخر طورزيتا؛ لأنهما ينبتان التين والزيتون.
وقيل: هو جبل بمَدْيَن واسمه زَبير.
قال الجوهري: والزَّبير الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام.
قلت: ومدين بالأرض المقدّسة وهي قرية شعيب عليه السلام.
وقيل: إن الطُّور كل جبل أنبت، وما لا ينبت فليس بطور؛ قاله ابن عباس.
وقد مضى في"البقرة"مستوفى.
قوله تعالى: {وَكِتَابٍ مُّسْطُورٍ} أي مكتوب؛ يعني القرآن يقرؤه المؤمنون من المصاحف، ويقرؤه الملائكة من اللوح المحفوظ؛ كما قال تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ} [الواقعة: 77 - 78] .
وقيل: يعني سائر الكتب المنزلة على الأنبياء، وكان كل كتاب في رَقّ ينشره أهله لقراءته.
وقال الكلبي: هو ما كتب الله لموسى بيده من التوراة وموسى يسمع صرير القلم.