وَقَوْلُهُ: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ}
يَقُولُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِضَيْفِهِ: فَمَا شَأْنُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ {قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ} قَدْ أَجْرَمُوا لِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) }
{لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ}
يَقُولُ: لِنُمْطِرَ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ {مُسَوَّمَةً}
يَعْنِي: مُعَلَّمَةً.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"الْمُسَوَّمَةُ: الْحِجَارَةُ الْمَخْتُومَةُ، يَكُونُ الْحَجَرُ أَبْيَضَ فِيهِ نُقْطَةٌ سَوْدَاءُ، أَوْ يَكُونُ الْحَجَرُ أَسْوَدَ فِيهِ نُقْطَةٌ بَيْضَاءُ"
فَذَلِكَ تَسْوِيمُهَا عِنْدَ رَبِّكَ يَا إِبْرَاهِيمُ {لِلْمُسْرِفِينَ} يَعْنِي لِلْمُتَعَدِّينَ حُدُودَ اللَّهِ، الْكَافِرِينَ بِهِ مِنْ قَوْمِ لُوطٍ.
{فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِي قَرْيَةِ سَدُومَ، قَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَهُمْ لُوطٌ وَابْنَتَاهُ، وَكَنَى عَنِ الْقَرْيَةِ بِقَوْلِهِ: {مَنْ كَانَ فِيهَا} وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذَلِكَ قَبْلَ ذَلِكَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَمَا وَجَدْنَا فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ الَّتِي أَخْرَجْنَا مِنْهَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ بَيْتُ لُوطٍ.
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «لَوْ كَانَ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ لَأَنْجَاهُمُ اللَّهُ، لِيَعْلَمُوا أَنَّ الْإِيمَانَ عِنْدَ اللَّهِ مَحْفُوظٌ لَا ضَيْعَةَ عَلَى أَهْلِهِ»
وَقَوْلُهُ: {وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ}