قيل: هو ماء أسود منتن انشقت أرضهم وخرج منها ذلك، وقيل: حجارة مرمية في ديارهم وهي بين الشام والحجاز، وقوله: {لّلَّذِينَ يَخَافُونَ العذاب الأليم} أي المنتفع بها هو الخائف، كما قال تعالى: {لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [العنكبوت: 35] في سورة العنكبوت، وبينهما في اللفظ فرق قال ههنا: {ءايَةً} وقال هناك: {آية بيّنة} وقال هناك: {لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} وقال ههنا: {لّلَّذِينَ يَخَافُونَ} فهل في المعنى فرق؟ نقول هناك مذكور بأبلغ وجه يدل عليه قوله تعالى: {آية بيّنة} حيث وصفها بالظهور، وكذلك منها وفيها فإن من للتبعيض، فكأنه تعالى قال: من نفسها لكم آية باقية، وكذلك قال: {لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} فإن العاقل أعم من الخائف، فكانت الآية هناك أظهر، وسببه ما ذكرنا أن القصد هناك تخويف القوم، وههنا تسلية القلب ألا ترى إلى قوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ المؤمنين * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مّنَ المسلمين} [الذاريات: 35، 36] وقال هناك: {إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ} [العنكبوت: 33] من غير بيان وافٍ بنجاة المسلمين والمؤمنين بأسرهم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 28 صـ 185 - 188}