ويجوز أن يكون الضمير لما توعدون أو للدين ، أقسم بالذاريات على أن وقوع أمر القيامة حق ، ثم أقسم بالسماء على أنهم في قول مختلف في وقوعه فمنهم شاك ومنهم جاحد ، ثم قال: يؤفك عن الإقرار بأمر القيامة من هو مأفوك {قُتِلَ} لعن وأصله الدعاء بالقتل والهلاك ثم جرى مجرى لعن {الخراصون} الكذابون المقدرون ما لا يصح وهم أصحاب القول المختلف ، واللام إشارة إليهم كأنه قيل: قتل هؤلاء الخراصون {الذين هُمْ فِى غَمْرَةٍ} في جهل يغمرهم {ساهون} غافلون عما أمروا به.
{يَسْئَلُونَ} فيقولون {أَيَّانَ يَوْمُ الدين} أي متى يوم الجزاء وتقديره: أيان وقوع يوم الدين لأنه إنما تقع الأحيان ظروفاً للحدثان.
وانتصب اليوم الواقع في الجواب بفعل مضمر دل عليه السؤال أي يقع {يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ} ويجوز أن يكون مفتوحاً لإضافته إلى غير متمكن وهو الجملة ، ومحله نصب بالمضمر الذي هو يقع أو رفع على هو يوم هم على النار يفتنون يحرقون ويعذبون {ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ} أي تقول لهم خزنة النار ذوقوا عذابكم وإحراقكم بالنار {هذا} مبتدأ خبره {الذي} أي هذا العذاب هو الذي {كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} في الدنيا بقولكم
{فأتنا بما تعدنا} ثم ذكر حال المؤمنين فقال.
{إِنَّ المتقين فِى جنات وَعُيُونٍ} أي وتكون العيون وهي الأنهار الجارية بحيث يرونها وتقع عليها أبصارهم لا أنهم فيها {ءاخِذِينَ مَآ ءاتاهم رَّبُّهُمْ} قابلين لكل ما أعطاهم من الثواب راضين به وآخذين حال من الضمير في الظرف وهو خبر إن {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ} قبل دخول الجنة في الدنيا {مُحْسِنِينَ} قد أحسنوا أعمالهم وتفسير إحسانهم ما بعده.
{كَانُواْ قَلِيلاً مّن الليل مَا يَهْجَعُونَ} ينامون.