(وقوله عزّ وجل وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يعني: ملائكته تعالى أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه، ومن تأوله على العلم فإنما فر لئلا يلزم حلول أو اتحاد، وهما منفيان بالإجماع تعالى الله وتقدّس، ولكن اللفظ لا يقتضيه، فإنه لم يقل وأنا أقرب إليه من حبل الوريد، وإنما قال وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ كما قال في المحتضر وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ يعني: ملائكته، وكما قال تبارك وتعالى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ فالملائكة نزلت بالذكر وهو القرآن بإذن الله عزّ وجل، وكذلك الملائكة أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه باقتدار الله جل وعلا لهم على ذلك، فللملك لمة من الإنسان كما أن للشيطان لمة، وكذلك الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق؛ ولهذا قال تعالى هاهنا إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ يعني: الملكين اللذين يكتبان عمل الإنسان عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ.
4 - [كلام ابن كثير عن كيفية كتابة أقوال الإنسان بمناسبة آية ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ.]
(بمناسبة قوله تعالى ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ قال ابن كثير: (وقد اختلف العلماء هل يكتب الملك كل شيء من الكلام. وهو قول الحسن وقتادة، أو إنما يكتب ما فيه ثواب وعقاب. كما هو قول ابن عباس رضي الله عنهما.