فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 420852 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{أَفَلَمْ يَنظُرُواْ إِلَى السَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا}

الاستفهام في {أَفَلَمْ يَنظُرُواْ .. } [ق: 6] غرضه الحثّ على النظر والتأمل في خَلْق السماوات وما فيها من آيات ومعجزات، لأن هذه الآيات هي دليل القدرة، وكلمة {بَنَيْنَاهَا .. } [ق: 6] دلتْ على أن السماء على اتساعها مبنية، ومع اتساع هذا البناء لا نجد له عمداً ترفعه.

لذلك قال تعالى في آية أخرى:

{اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا .. } [الرعد: 2] إذن: طالما ليس لها عمَد تحملها، فهي ممسوكه من أعلى، ولا يمسك هذه السماء إلا قوة عظمى هي قدرة الله

{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولاَ .. } [فاطر: 41] .

وهذه الفكرة رأيناها في بناء الكباري الطويلة التي ليس لها قواعد وأعمدة تحملها، فيعلقونها من أعلى، وتُسمّى الكباري المعلّقة.

والحق سبحانه وتعالى يُقرِّب لنا هذه المسألة بقوله:

{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَفَّتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ} [الملك: 19] فكما يمسك الطير في السماء يمسك السماوات أنْ تقع على الأرض إلا بإذنه.

ثم لم يقف الأمر عند بناء السماء، بل {وَزَيَّنَّاهَا .. } [ق: 6] بما فيها من الكواكب والنجوم التي تُضيء {وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} [ق: 6] يعني: ليس فيها شقوق ولا فتوق، بل نراها مستوية ملساء، انظر إليها وهي صافية تجد روعة الألوان.

وبعد أن حدَّثنا عن الآيات العليا في السماء يُحدِّثنا عن آياته سبحانه في الأرض، وإذا كانت الآيات في السماء بعيدة عنا، فالآيات في الأرض قريبة منا وتحت إدراكاتنا.

{وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا .. } [ق: 7] بسطناها وجعلناها مستوية صالحة للمعيشة، والمد هو البسط، والشيء المنبسط الممتد ليس له نهاية، وهذه صفة الأرض، فأينما سرتَ تجدها أمامك منبسطة ليس لها حافة تنتهي عندها، وهذا الامتداد فسَّر لنا كروية الأرض.

{وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ .. } [ق: 7] هي الجبال الثابتة التي تثبت الأرض، فلا تميد، كما قال سبحانه

{وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً} [النبأ: 7] أي: هي الأرض مثل الأوتاد للخيمة {وَأَنبَتْنَا فِيهَا .. } [ق: 7] أي: في الأرض {مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [ق: 7] من النبات والزوج أي الصنف، وهو فرد معه مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت