(فصل: في الكف عن ذكر مساوئ الأموات)
قال شمس الدين المنبجي:
«عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» .
رواه الإمام أحمد والبخاري والنسائي.
«وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تسبوا موتانا، فتؤذوا أحياءنا» .
رواه أحمد.
«وعن أبي رافع - أسلم، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: من غسل ميتاً، فكتم عليه، غفر الله له أربعين مرة» .
رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.
قال ابن السماك: إنما سيفك بين لحييك، تأكل به كل من مر عليك، قد آذيت أهل الدور، حتى تعاطيت أهل القبور، أما أهل القبور، فما ترى لهم وقد جرى البلاء على وجوههم، وأنت هاهنا تنبشهم، ويحك! ما عندك من نبشهم إلا أخذ الخرق عنهم، إذا ذكرت مساويهم فقد نبشتهم.
إنه لينبغي لك أن تترك القول في أخيك، لخلال ثلاث: أما الأولى: فلعلك تذكره بأمر هو فيك، والثانية لعلك تذكره بأمر قد عافاك الله منه، فهذا جزاؤه إذ عافاك! أما تسمع إذ يقال: ارحم أخاك، واحمد الذي عافاك؟ !.
وفي أبي داود، في الأدب، والترمذي في الجنائز، «من حديث معاوية ابن هشام، عن عمران بن أنس المكي، عن عطاء، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعاً: اذكروا محاسن موتاكم، وكفوا عن مساويهم» .
وقد «روى أبو داود مرفوعاً، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من عير أخاه بذنب قد تاب منه، لم يمت حتى يفعله» .
وأما من جهة الأموات، فقد «روى ابن أبي الدنيا بإسناده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تذكروا موتاكم إلا بخير، إن يكونوا من أهل الجنة تأثموا، وإن يكونوا من أهل النار، فحسبهم ما هم فيه» . انتهى انتهى {تسلية أهل المصائب، لشمس الدين المنبجي} ...