فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417873 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الطوفي:

سورة الحجرات

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}

فالمؤمنون منحصرون في الأخوة، بمعنى: أنه لا عداوة بينهم في وضع الشرع أصلا.

{أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه}

مثل غيبة المسلمين بأكل لحم الآدمي ميتًا، وكنى به عنه؛ إذ الغيبة تمزيق العرض، كما أن أكل اللحم تمزيقه من الجلد، وذلك قبيح في بداهة العقول، ثم ترقى في مبالغة التمثيل درجة أخرى؛ بأن جعل اللحم لحم الأخ؛ لأنه أشد كراهة؛ إذ الإنسان يراعي في حق أخيه ما لا يراعي في حق غيره، ويكره له ما لا يكره لغيره، ثم ترقى فيه درجة أخرى؛ بأن جعل اللحم ميتًا؛ لا المغتاب لا يعلم بالغيبة، كما أن الميت لا يحس ظاهرًا بأكل لحمه، ثم وصل بذلك لفظ الكراهة مبالغة في التنفير.

ومنه قول ابن الدمينة:

أبيني أفي يُمنى يديك جعلتِني ... فأفرح، أم صيرتِيني في شِمالِك؟

فكنى عن الإكرام بجعله في يمناها، وعن الإهانة بجعله في شمالها، لأن اليمين أشرف من الشمال حسا وشرعا، ولذلك كنى الله تعالى عن أهل الجنة: {بأصحاب اليمين} وعن أهل النار {بأصحاب الشمال} في موضعين من سورة الواقعة: أولها وأخرها.

ومنه قول العرب:"إياكم وعقيلة المِلْح". وقوله عليه السلام: (( إياكم وخضراء الدمن ) )كناية عن المرأة الحسناء في منبت السوء، وتمثيلاً لها وبها، والله أعلم.

{قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا}

أي: كذبتم في دعواكم، فعدل عن صريح التكذيب إلى مرادفه وملزومه، وهو دعوى عدم إيمانهم رفقا بالمخاطبين في الخطاب، واستقباحا لذكر الكذب، وهو من جميل الآداب.

(لطيفة)

{قالت الأعراب آمنا} [الحجرات] قال: {قل لم تؤمنوا} .

بخلاف المؤمنين لما قالوا (إنا مؤمنون) فإنه أقرهم على ذلك، ولم يرد عليهم. وخاطبوا شياطينهم بـ (إنا معكم) فدل على صدقهم في ذلك، أو قوة الباعث عليه، كما قال الكفار مثلهم لرسلهم: {إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب} . انتهى انتهى {الإكسير في علم التفسير} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت