فصل
قال الشيخ الصابوني فِي الآيات السابقة:
{يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين (6) }
سورة الحجرات
[1] التثبت من الأخبار
التحليل اللفظي
{فاسق} : الفاسق: الخارج من حدود الشرع، والفسق في أصل الاشتقاق موضوع لما يدل على معنى (الخروج) مأخوذ من قولهم: فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها، وسمي الفاسق فاسقا لانسلاخه عن الخير.
وفي اللسان: الفسق: العصيان والترك لأمر الله عز وجل، والخروج عن طريق الحق، ومنه قوله تعالى: {ففسق عن أمر ربه} [الكهف: 50] أي خرج من طاعة ربه، والفواسق من النساء: الفواجر قال الشاعر:
فواسقا من أمره جوائرا ... قال الراغب: والفسق أعم من الكفر، لأنه يقع بالقليل والكثير من الذنوب، ولكن تعورف فيما كان بالكثير، وأكثر ما يقال لمن كان مؤمنا ثم أخل بجميع الأحكام أو ببعضها.
{بنبإ} : النبأ في اللغة: الخبر، والجمع أنباء كذا في"القاموس"و"اللسان"، ويرى بعض اللغويين أنه لا يقال للخبر: نبأ حتى يكون هاما، ذا فائدة عظيمة، فكل خبر هام يسمى (نبأ) قال تعالى: {وجئتك من سبإ بنبإ يقين} [النمل: 22] وقال عز وجل {قل هو نبأ عظيم * أنتم عنه معرضون} [ص: 67 - 68] وأما إذا لم يكن هاما فلا يقال له نبأ.
قال الراغب: لا يقال للخبر في الأصل (نبأ) حتى يكون ذا فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن.
{فتبينوا} : التبين: طلب البيان والتعرف، وقريب من التثبت، والمراد به هنا التحقق والتثبت من الخبر حتى يكون الإنسان على بصيرة من أمره.
ومعنى الآية الكريمة: إن جاءكم فاسق بنبأ عظيم له نتائج خطيرة، فلا تقبلوا قوله حتى تتثبتوا وتتحققوا من صدقه، لتأمنوا العاقبة.
{بجهالة} : أي جاهلين حالهم، أو تصيبوهم بسبب جهالتكم أمرهم.