قوله تعالى: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} .
للسائل أن يسأل: عن تكرار قوله: {إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} وعن موضع الإنذار مرة بعد أخرى في آيتين متواليتين؟.
الجواب أن يقال قوله قبل هاتين الآيتين: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ومعناه: خلقنا من الحيوانات ذكرا وأنثى ومن غيرها الشيء وما يزاوجه بما يماثله أو يضاده، فيقابله: لتذكروا أن خالقكم بعيد عن شبهكم، وأنه وحده لا نظير له يشاكله، ولا ضد له يناصبه ويقابله لأن الخالق بخلاف خلقه لا يجوز ما ذكرنا في نعته:
{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} عما حذركم من معصيته إلى ما حثّكم عليه من طاعته، فإني أنذركم ما تواعدكم به من عقوبته، وهذا تحذير من المعاصي كلها، وبعث على الطاعات جميعها، ثم خص ما هو أعظم، فقال: {وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ} أي: لا تتخذوا الأصنام آلهة تعبدونها مع عبادة الله تعالى، فإني أحذركم أن تجعلوا له مثلا، فالنذارة الأولى متعلقة بترك الطاعة إلى المعصية، والثانية متعلقة بالشرك الذي هو أعظم المعاصي، وإذا كانت متعلقة بغير ما تعلقت به الأولى لم يكن ذلك تكرارا. انتهى انتهى. {درة التنزيل صـ 1204 - 1210}