نَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَهُوَ أَنَّهُ يَقُولُ هَلْ رَأَيْتُمْ هَذِهِ حَقَّ الرُّؤْيَةِ، فَإِنْ رَأَيْتُمُوهَا عَلِمْتُمْ أَنَّهَا لَا تَصْلُحُ شُرَكَاءَ، نَظِيرُهُ مَا ذَكَرْنَا فِيمَنْ يُنْكِرُ كَوْنَ ضَعِيفٍ يَدَّعِي مُلْكًا، يَقُولُ لِصَاحِبِهِ أَمَا تَعْرِفُ فُلَانًا مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ مُشِيرًا إِلَى بُطْلَانِ مَا يذهب إليه.
(إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى(23)
كَيْفَ قَالَ: (سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ) مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْأَسَامِي لِأَصْنَامِهِمْ كَانَتْ قَبْلَهُمْ؟
نَقُولُ فِيهِ لَطِيفَةٌ وَهِيَ أَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا مَا سَمَّيْنَاهَا، وَإِنَّمَا هِيَ مَوْضُوعَةٌ قَبْلَنَا، قِيلَ لَهُمْ كُلُّ مَنْ يُطْلِقُ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ فَهُوَ كَالْمُبْتَدِئِ الْوَاضِعِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَاضِعَ الْأَوَّلَ لِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ وَاضِعًا بِدَلِيلٍ عَقْلِيٍّ لَمْ يَجِبِ اتِّبَاعُهُ فَمَنْ يُطْلِقُ اللَّفْظَ لِأَنَّ فُلَانًا أَطْلَقَهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ كَمَا لَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ أَضَلَّنِي الْأَعْمَى وَلَوْ قَالَهُ لَقِيلَ لَهُ بَلْ أَنْتَ أَضْلَلْتَ نَفْسَكَ حَيْثُ اتَّبَعْتَ مَنْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِ.
* الْأَسْمَاءُ لَا تُسَمَّى، وَإِنَّمَا يُسَمَّى بِهَا فَكَيْفَ قَالَ: (سَمَّيْتُمُوها) ؟
نَقُولُ عَنْهُ جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا: لُغَوِيٌّ وَهُوَ أَنَّ التَّسْمِيَةَ وَضْعُ الِاسْمِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَسْمَاءٌ وَضَعْتُمُوهَا فَاسْتَعْمَلَ سَمَّيْتُمُوهَا اسْتِعْمَالَ وَضَعْتُمُوهَا، وَيُقَالُ سَمَّيْتُهُ زَيْدًا وسميته يزيد فَسَمَّيْتُمُوهَا بِمَعْنَى سَمَّيْتُمْ بِهَا