«فَإِنْ قِيلَ» : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ) [الْمُدَّثِّرِ: 35] مَعَ أَنَّ أَكْبَرَ مِنْ سَقَرَ عَجَائِبُ اللَّهِ، فَكَذَلِكَ الْآيَاتُ الْكُبْرَى تَكُونُ جِبْرِيلَ وَمَا فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لِلَّهِ آيَاتٌ أَكْبَرُ مِنْهُ نَقُولُ سَقَرُ إِحْدَى الْكُبَرِ أَيْ إِحْدَى الدَّوَاهِي الْكُبَرِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ فِي الدَّوَاهِي سَقَرَ عَظِيمَةً كَبِيرَةً، وَأَمَّا آيَاتُ اللَّهِ فَلَيْسَ جِبْرِيلُ أَكْبَرَهَا وَلِأَنَّ سَقَرَ فِي نَفْسِهَا أَعْظَمُ وَأَعْجَبُ مِنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ صِفَتِهَا بِالْكِبَرِ صِفَتُهَا بِالْكُبْرَى.
* (الْكُبْرَى) صِفَةُ مَاذَا؟
نَقُولُ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: صِفَةُ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: لَقَدْ رَأَى مِنْ آيات رَبِّهِ الْآيَةَ الْكُبْرَى.
ثَانِيهِمَا: صِفَةُ آيَاتِ رَبِّهِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَفْعُولُ رَأَى مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ رَأَى مِنَ الْآيَاتِ الْكُبْرَى آيَةً أَوْ شَيْئًا.
(أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى(19) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (20)
مَا فَائِدَةُ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى) وَقَدِ اسْتُعْمِلَ فِي مَوَاضِعَ بِغَيْرِ الْفَاءِ؟
قَالَ تَعَالَى: (أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) [الأحقاف: 4] (رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ) [فَاطِرٍ: 40] ؟
نَقُولُ لَمَّا قَدَّمَ مِنْ عَظَمَةِ آيَاتِ اللَّهِ فِي مَلَكُوتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ إِلَى الرُّسُلِ الَّذِي يَسُدُّ الْآفَاقَ بِبَعْضِ أَجْنِحَتِهِ وَيُهْلِكُ الْمَدَائِنَ بِشِدَّتِهِ وَقُوَّتِهِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَعَدَّى السِّدْرَةَ فِي مَقَامِ جَلَالِ اللَّهِ وَعِزَّتِهِ، قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ هَذِهِ الْأَصْنَامَ مَعَ زِلَّتِهَا وَحَقَارَتِهَا شُرَكَاءَ اللَّهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ، فَقَالَ بِالْفَاءِ أَيْ عَقِيبَ مَا سَمِعْتُمْ مِنْ عَظَمَةِ آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْكُبْرَى وَنَفَاذِ أَمْرِهِ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَمَا تَحْتَ الثَّرَى، فَانْظُرُوا إِلَى اللَّاتِ وَالْعُزَّى تَعْلَمُوا فَسَادَ مَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ وَعَوَّلْتُمْ عَلَيْهِ.
* أَيْنَ تَتِمَّةُ الْكَلَامِ الَّذِي يُفِيدُ فَائِدَةً مَا؟