فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 426527 من 466147

وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيَانًا لِوُصُولِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سِدْرَةِ الْيَقِينِ الَّذِي لَا يَقِينَ فَوْقَهُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ بَصَرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَا زَاغَ) أَيْ مَا مَالَ عَنِ الطَّرِيقِ، فَلَمْ يَرَ الشَّيْءَ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى عَيْنِ الشَّمْسِ مَثَلًا، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى شَيْءٍ أَبْيَضَ، فَإِنَّهُ يَرَاهُ أَصْفَرَ أَوْ أَخْضَرَ يَزِيغُ بَصَرُهُ عَنْ جَادَّةِ الْأَبْصَارِ وَما طَغى مَا تَخَيَّلَ المعدوم موجودا فرأى المعدوم مجاوزا الحد.

(لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى(18)

فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ آيَاتِ اللَّهِ وَلَمْ يَرَ اللَّهَ، وَفِيهِ خِلَافٌ وَوَجْهُهُ: هُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَتَمَ قِصَّةَ الْمِعْرَاجِ هَاهُنَا بِرُؤْيَةِ الْآيَاتِ، وَقَالَ: (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا إِلَى أَنْ قَالَ:(لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا) [الْإِسْرَاءِ: 1] وَلَوْ كَانَ رَأَى رَبَّهُ لَكَانَ ذَلِكَ أَعْظَمَ مَا يُمْكِنُ، فَكَانَتِ الْآيَةُ الرُّؤْيَةَ، وَكَانَ أَكْبَرُ شَيْءٍ هُوَ الرُّؤْيَةَ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ لَهُ مَالٌ يُقَالُ لَهُ: سَافِرْ لِتَرْبَحْ، وَلَا يُقَالُ: سَافِرْ لِتَتَفَرَّجَ، لِمَا أَنَّ الرِّبْحَ أَعْظَمُ مِنَ التَّفَرُّجِ.

* قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى وَهِيَ أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صُورَتِهِ، فَهَلْ هُوَ عَلَى مَا قَالَهُ؟

نَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ غَيْرُ تِلْكَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَإِنْ كَانَ عَظِيمًا، لَكِنْ وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً أَعْظَمُ مِنْهُ، وَالْكُبْرَى تَأْنِيثُ الْأَكْبَرِ، فَكَأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ آيَاتٍ هُنَّ أَكْبَرُ الْآيَاتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت