وقال ابن عباس: الوجه عبارة عنه كما قال: {ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجلال والإكرام} وقال أبو المعالي: وأما الوجه فالمراد به عند معظم أئمتنا وجود الباري تعالى، وهو الذي ارتضاه شيخنا.
ومن الدليل على ذلك قوله تعالى: {ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ} والموصف بالبقاء عند تعرض الخلق للفناء وجود الباري تعالى.
وقد مضى في"البقرة"القول في هذا عند قوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله} وقد ذكرناه في الكتاب الأسنى مستوفى.
قال القشيري: قال قوم هو صفة زائدة على الذات لا تُكَيف، يحصل بها الإقبال على من أراد الربّ تخصيصه بالإكرام.
والصحيح أن يقال: وجهه وجوده وذاته، يقال: هذا وجه الأمر ووجه الصواب وعين الصواب.
وقيل: أي يبقى الظاهر بأدلته كظهور الإنسان بوجهه.
وقيل: وتبقى الجهة التي يتقرب بها إلى الله.
{ذُو الجلال} الجلال عظمة الله وكبرياؤه واستحقاقه صفات المدح؛ يقال: جَلَّ الشيءُ أي عَظُم وأجللته أي عظّمته، والجلال اسم من جلّ.
{والإكرام} أي هو أهل لأن يكرم عما لا يليق به من الشرك؛ كما تقول: أنا أكرمك عن هذا؛ ومنه إكرام الأنبياء والأولياء.
وقد أتينا على هذين الاسمين لغةً ومعنًى في الكتاب الأسنى مستوفًى.
وروى أنس أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"أَلِظُّوا بيا ذا الجلالِ والإكرام"وروي أنه من قول ابن مسعود؛ ومعناه: الزموا ذلك في الدعاء.
قال أبو عبيد: الإلظاظ لزوم الشيء والمثابرة عليه.
ويقال: الإلظاظ الإلحاح.
وعن سعيد المقبري: أن رجلاً أَلَحَّ فجعل يقول: اللّهم يا ذا الجلال والإكرام! اللّهم يا ذا الجلال والإكرام! فنودي: إني قد سمعت فما حاجتك؟
قوله تعالى: {يَسْأَلُهُ مَن فِي السماوات والأرض} قيل: المعنى يسأله من في السماوات الرحمة، ومن في الأرض الرزق.