وقيل: معنى {وَانْشَقَّ الْقَمَر} : وضح الأمر، وظهر. وقيل: انشقاق القمر هو انشقاق الظلمة عنه، وطلوعه في أثنائها كما يسمى الصبح فلقًا لانفلاق الظلمة عنه.
2 -وبعد أن ذكر قرب مجيء الساعة، وكان ذلك مما يستدعي انتباههم من غفلتهم والتفكير في مصيرهم، والنظر فيما جاءهم به الرسول من الأدلّة المثبتة لنبوته، والمؤيّدة لصدقه، لكنهم مع كل هذا ما التفتوا إلى الداعي لهم إلى الرشاد، والهادي لهم إلى سواء السيل، بل أعرضوا، وتولوا مستكبرين كما قال: {وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا} ؛أي: وإن ير هؤلاء المشركون علامة تدلهم على حقيقة نبوتك، وترشدهم إلى صدق ما جئت به من عند ربك كانشقاق القمر، ونظائره. ووجه تسمية ما جاءت به الأنبياء معجزة هو أن الخلق عجزوا عن الإتيان بمثلها. وقرئ {وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا} مبنيًا للمفعول؛ أي: من شأنهم ومن حالهم أنهم متى رأوا ما يدل على صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الآيات الباهرة {يُعْرِضُوا} عن التأمل فيها ليقفوا على حققتها، وعلو طبقتها، فيؤمنوا، ويتولّوا مكذّبين بها منكرين أن يكون ذلك حقًّا.