فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 429997 من 466147

{وَيَقُولُوا} تكذيبًا منهم بها هذا الذي ظهر على يد محمد - صلى الله عليه وسلم - {سِحْرٌ} سحرنا به، وخيال غشّنا به. {مُسْتَمِرٌّ} ؛ أي: مطرد دائم يأتي به على ممرّ الزمان، لا يكاد يختلف بحال كسائر أنواع السحر. فالاستمرار بمعني الاطراد، يقال: اطّرد الشيء تبع بعضه بعضًا، وجرى. وهو يدل على أنهم رأوا قبله آيات أخرى مترادفة، حتى قالوا ذلك. وفيه تأييد أن انشقاق القمر قد وقع، لا أنه سينشق يوم القيامة، كما قاله بعضهم. وذلك لأنه لو لم يكن الانشقاق من جنس الآيات .. لم يكن ذكر هذا القول مناسبًا للمقام. أو مطّردًا بالنسبة إلى جميع الأشخاص والبلاد، حيث رأوه منشقًّا. وقال الكسائي والفراء، واختاره النحاس: إنَّ المراد بالمستمر: الذاهب الزائل عن قرب. إذ هم قد عللوا أنفسهم، ومنوها بالأماني الفارغة. وكأنهم قالوا: إنَّ حاله - صلى الله عليه وسلم - ، وما ظهر من معجزاته إن هي إلا سحابة صيف عن قريب تقشع، ولكن هيهات هيهات .. فقد غرتهم الأماني. {وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) } .

3 -ثم أكد ما سبق بقوله: {وَكَذَّبُوا} ؛ أي: بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وما عاينوه من المعجزات التي أظهرها الله على يده. {وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} ؛ أي: شهواتهم التي زيّنها الشيطان لهم من رد الحق بعد ظهوره. أو كذبوا الآية التي هي انشقاق القمر، واتبعوا أهواءهم، وقالوا: سحر القمر أو سحر أعيننا، والقمر بحاله، ولم يصبه شيء، أو إنه خسوف في القمر, وظهور شيء من جانب آخر من الجو يشبه نصف القمر. فهذه أهواؤهم الباطلة اتبعوها لجهلهم وسخف عقولهم.

والخلاصة: أنهم كذّبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتركوا حججه، وقالوا: هو كاهن، يقول عن النجوم، ويختار الأوقات للأفعال، وساحر يسترهب الناس بسحره إلى أشباه هذا من مقالاتهم التي تدل على العناد، وعدم قبول الحق. وذكرهما بلفظ الماضي؛ أي: بعد"يعرضوا، ويقولوا"بلفظ المستقبل للإشعار بأنهما من عادتهم القديمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت