وَقَوْلُهُ: {يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِلَيْهِ يَفْزَعُ بِمَسْأَلَةِ الْحَاجَاتِ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، مِنْ مَلَكٍ وَإِنْسٍ وَجِنٍّ وَغَيْرِهِمْ، لَا غِنًى بِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَنْهُ.
عَنْ قَتَادَةَ: «لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَلَا أَهْلُ الْأَرْضِ، يُحْيِي حَيًّا، وَيُمِيتُ مَيِّتًا وَيُرَبِّي صَغِيرًا، وَيُذِلُّ كَبِيرًا، وَهُوَ مَسْأَلُ حَاجَاتِ الصَّالِحِينَ، وَمُنْتَهَى شَكْوَاهُمْ، وَصَرِيخُ الْأَخْيَارِ»
وَقَوْلُهُ: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَنْ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنِ خَلْقِهِ، فَيُفَرِّجُ كُرَبِ ذِي كَرْبٍ، وَيَرْفَعُ قَوْمًا وَيَخْفِضُ آخَرِينَ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ شُئُونِ خَلْقِهِ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «يُجِيبُ دَاعِيًا، وَيُعْطِي سَائِلًا، أَوْ يَفُكَّ عَانِيًا، أَوْ يَشْفِي سَقِيمًا»
وَقَوْلُهُ: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكُمَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ مِنْ صَرْفِهِ إِيَّاكُمْ فِي مَصَالِحِكُمْ، وَمَا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكُمْ مِنْ تَقْلِيبِهِ إِيَّاكُمْ فِيمَا هُوَ أَنْفَعُ لَكُمْ تُكَذِّبَانِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (31) }
اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ} فَقَرَأَتْهُ قُرَّاءُ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْمَكِّيِّينَ {سَنَفْرُغُ لَكُمْ} بِالنُّونِ
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ (سَيَفْرُغُ لَكُمْ) بِالْيَاءِ.
وَفَتْحِهَا رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: {يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وَلَمْ يَقُلْ: يَسْأَلُنَا مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ، فَأَتْبَعُوا الْخَبَرَ الْخَبَرَ.