وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.، وَأَمَّا تَأْوِيلُهُ: فَإِنَّهُ وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ لِعِبَادِهِ وَتَهَدُّدٌ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ الَّذِي يَتَهَدَّدُ غَيْرَهُ وَيَتَوَعَّدَهُ، وَلَا شُغْلَ لَهُ يَشْغَلُهُ عَنْ عِقَابِهِ، لَأَتَفَرَّغَنَّ لَكَ، وَسَأَتَفَرَّغُ لَكَ، بِمَعْنَى: سَأَجِدُّ فِي أَمْرِكَ وَأُعَاقِبُكَ، وَقَدْ يَقُولُ الْقَائِلُ لِلَّذِي لَا شُغْلَ لَهُ، قَدْ فَرَغْتَ لِي، وَقَدْ فَرَغْتَ لِشَتْمِي: أَيْ أَخَذْتَ فِيهِ وَأَقْبَلْتَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ} سَنُحَاسِبُكُمْ، وَنَأْخُذُ فِي أَمْرِكُمْ أَيُّهَا الْإِنْسُ وَالْجِنُّ، فَنُعَاقِبُ أَهْلَ الْمَعَاصِي، وَنُثِيبُ أَهْلَ الطَّاعَةِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ} قَالَ: «وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ لِلْعِبَادِ، وَلَيْسَ بِاللَّهِ شُغْلٌ، وَهُوَ فَارِغٌ»
عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّهُ تَلَا {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ} قَالَ: «دَنَا مِنَ اللَّهِ فَرَاغٌ لِخَلْقِهِ»
عَنِ الضَّحَّاكِ، {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ} قَالَ: «وَعِيدٌ»
وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُوَجَّهَ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ مِنْ وَعَدْنَاكُمْ مَا وَعَدْنَاكُمْ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ.
وَقَوْلُهُ: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}
فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكُمَا مَعْشَرَ الثَّقَلَيْنِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ، مِنْ ثَوَابِهِ أَهْلَ طَاعَتِهِ، وَعِقَابِهِ أَهْلَ مَعْصِيَتِهِ تُكَذِّبَانِ؟. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 22/}