فالفرار المذكور: هو الفرار من الجهلين: من الجهل بالعلم إلى تحصيله اعتقادا ومعرفة وبصيرة ومن جهل العمل إلى السعي النافع والعمل الصالح قصدا وسعيا.
قوله:"ومن الكسل إلى التشمير جدا وعزما"ز
أي: يفر من إجابة داعي الكسل إلى داعي العمل والتشمير بالجد والاجتهاد.
و (الجد) ههنا هو صدق العمل وإخلاصه من شوائب الفتور ووعود التسويف والتهاون وهو تحت السين وسوف وعسى ولعل فهي أضر شيء على العبد وهي شجرة ثمرها الخسران والندامات.
والفرق بين الجد والعزم: أن (العزم) صدق الإرادة واستجماعها و (الجد) صدق العمل وبذل الجهد فيه وقد أمر الله سبحانه وتعالى بتلقى أوامره بالعزم والجد فقال: 2:63 {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} وقال: 7:145 {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ} وقال: 19:12 {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} أي بجد واجتهاد وعزم لا كمن يأخذ ما أمر به بتردد وفتور.
وقوله:"ومن الضيق إلى السعة ثقة ورجاء".
يريد هروب العبد من ضيق صدره بالهموم والغموم والأحزان والمخاوف التي تعتريه في هذه الدار من جهة نفسه وما هو خارج عن نفسه مما يتعلق بأسباب مصالحه ومصالح من يتعلق به وما يتعلق بماله وبدنه وأهله وعدوه يهرب من