ضيق صدره بذلك كله إلى سعة فضاء الثقة بالله تبارك وتعالى وصدق التوكل عليه وحسن الرجاء لجميل صنعه به وتوقع المرجو من لطفه وبره ومن أحسن كلام العامة قولهم: لا هم مع الله قال الله تعالى: 65:2 ، 3 {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب} قال الربيع بن خثيم:"يجعل له مخرجا من كل ما ضاق على الناس"وقال أبو العالية:"مخرجا من كل شدة وهذا جامع لشدائد الدنيا والآخرة ومضايق الدنيا والآخرة فإن الله يجعل للمتقي من كل ما ضاق على الناس واشتد عليهم في الدنيا والآخرة مخرجا"وقال الحسن:"مخرجا مما نهاه عنه"65:3 {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} أي كافي من يثق به في نوائبه ومهماته يكفيه كل ما أهمه و (الحسب) الكافي 9:59 {حَسْبُنَا اللَّهُ} كافينا الله.
وكلما كان العبد حسن الظن بالله حسن الرجاء له صادق التوكل عليه: فإن الله لا يخيب أمله فيه ألبتة فإنه سبحانه لا يخيب أمل آمل ولا يضيع عمل عامل وعبر عن الثقة وحسن الظن بالسعة فإنه لا أشرح للصدر ولا أوسع له بعد الإيمان من ثقته بالله ورجائه له وحسن ظنه به.
فصل
قال:"وفرار الخاصة من الخبر: إلى الشهود ومن الرسوم: إلى الأصول ومن الحظوظ: إلى التجريد".