فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 421325 من 466147

فهو إذن مُعتد بأيِّ وجه من وجوه التعدي، وهو {مُّرِيبٍ} [ق: 25] أي: شاكّ مُرتاب في هذا اليوم، ولو كان مؤمناً به وبالحساب والجزاء ما فعل ذلك، لو كان يؤمن بالمقابل لأعطى ولم يمنع.

ومن صفاته أيضاً {الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ .. } [ق: 26] الخطأ هنا في القمة في مسألة الإيمان بالله، والله يقول:

{إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لِمَن يَشَآءُ .. } [النساء: 116] لذلك كان الجزاء {فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ} [ق: 26] .

إذن: عندنا نوعان من العذاب: عذاب مطلق لم يُوصف بأنه شديد في قوله تعالى: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ .. } [ق: 24] وهذا لمن عصى الله وارتكب من الكبائر ما دون الشرك بالله.

ثم عذاب يُوصف بأنه شديد لمن أشرك بالله تعالى، ذلك لأن مرتكب الكبيرة ينطق بلا إله إلا الله، ويمكن أن يتوب لأن كلمة التوحيد لها أثر في حماية النفس حتى في العاصي.

أما المشرك فلا ينطق بكلمة التوحيد، وليس لها أثر في نفسه، ولو أدخلنا هذا مع هذا لكانت كلمة التوحيد ليس لها معنى ولا أثر.

والمغفرة في قوله:

{وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لِمَن يَشَآءُ .. } [النساء: 116] قد تكون المغفرة مُعجَّلة له ونهائية وهو حي، وذلك لمَنْ تاب وأناب وبدّل عمله السيء بالعمل الصالح.

فيدخل تحت قوله تعالى:

{إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ .. } [الفرقان: 70] .

وإما أنْ تُؤخر له المغفرة، فيُعذَّب فترة في النار، ثم تتداركه رحمة الله وتشمله بركة لا إله إلا الله، فتُخرجه من النار كرامة لكلمة التوحيد.

{قَالَ قرِينُهُ رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ}

القرين هنا بمعنى الصاحب والملازم له الذي زيَّن له الضلال سواء من الجن أو من الإنس، وهذا القرين يقول معتذراً لنفسه ومُدافعاً عنها {رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ} [ق: 27] يريد أنْ يتبرأ من صاحبه الضال ويتركه في المأزق الذي وقع فيه.

والقرآن الكريم شرح لنا في أكثر من موقف هذا الحوار الذي دار بين التابع والمتبوع، ممَّنْ سلكوا طريق الضلال، وكيف أن كل طرف منهما يُلقي باللائمة على الآخر.

يقول تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت