{وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ * قَالُواْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ * قَالُواْ بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ * فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ إِنَّا لَذَآئِقُونَ * فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ * فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ} [الصافات: 27 - 34] .
كذلك يتبرأ الشيطان ممن اتبعه، فيقول:
{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُمْ مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ..} [إبراهيم: 22] يعني: لا أحدَ منّا يستطيع أنْ يدافع عن صاحبه.
{قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ} * {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ}
الحق سبحانه وتعالى يُنهي هذا الحوار وهذه الخصومة بين الضال والمضل، وينهي هذه المعركة ويقول لهما {لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ ..} [ق: 28] لأن الخصومة لا تنفعكم الآن فلا يلقي كُلٌّ منكم بالمسئولية على الآخر، فأنا أعلم بكم، أعلم بالذنب وبالمذنب، بالضال والمضل.
فلا فائدة إذن من هذه الخصومة {وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ} [ق: 28] أي: قدمتُ لكم الوعيد في الدنيا وبيَّنتُ لكم المنهج والحلال والحرام، والجزاء عليه في الجنة أو في النار.
{مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ..} [ق: 29] يعني: تخاصمكم الآن لن يغير شيئاً فيما قضيته، ولن أرجع في كلامي، والمراد قوله تعالى:
{أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} [ق: 24] .
وهذا قطع للعشم والرجاء وتيئيس لهم من رحمة الله {وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} [ق: 29] يعني: قضائي حَقّ وعدل تحكمه حكمة لا جبروت وظلم.
فهذه المدافعة وهذه المخاصمة بينكم لن تشفع لأحد منكم.