حَرِيم الْعَزْم الصَّادِق حرَام على المتردد مَتى تحزم الْعَزْم هزم لَو رَأَيْت صَاحب الْعَزْم وَقد سرى حِين رقدت السراحين بهمة تحل فَوق الفرقد فلنفسه نفاسة ولإنفه إنفة سهم الشهم مفوق فَوق عرضة الْغَرَض
كَانَ الفضيل مَيتا بِالذنُوبِ وَابْن أدهم مقتولا بِالْكبرِ والسبتي هَالكا بِالْملكِ والجنيد من جيد الْجند فَنفخ فِي صور المواعظ فدبت أَرْوَاح الْهدى فِي موتى الْهوى فانشقت عَنْهُم قُبُور الْغَفْلَة وَصَاح اسرافيل الإعتبار {كَذَلِك يحيي الله الْمَوْتَى} إِنَّمَا سمع الفضيل آيَة فذلت نَفسه لَهَا واستكانت وَهِي كَانَت إِنَّمَا زجر ابْن أدهم بِكَلِمَة كلمت قلبه فَانْقَلَبَ هايف عاتبه وَلَام أخرجه من بَلخ إِلَى الشَّام كَانَت عقدَة قُلُوبهم بأنشوطة ومسد قَلْبك كُله عقد لاحت للْقَوْم جادة السلوك {قَالُوا رَبنَا الله ثمَّ استقاموا}
هَيْهَات مِنْك غُبَار ذَاك الموكب ركبُوا سفين الْعَزْم فَهبت لَهُم ريَاح العون فَقطعُوا بِالْعلمِ لجج الْجَهْل فوصلوا إِلَى إقليم أَرض الْفَهم فأرسلوا على سَاحل بلد الْوَصْل إِذا استصلح الْقدر أَرض قلب قَلبهَا بمحراث الْخَوْف وبذر فِيهَا حب الْمحبَّة وأدار لَهَا دولاب الْعين وَأقَام ناطور المراقبة فتربى زرع التقى على سوقه أصفهم عِنْد من انثر الدّرّ على دمن
(بلغ سلامي بالغوير جيرة ... قلبِي وَإِن حالوا إِلَيْهِم تائق)
(فَارَقْتهمْ كرها وليت أنني ... للروح من دونهم مفارق)
(وَلست انساهم وَإِن تقطعت ... بالبعد فِيمَا بَيْننَا علايق)
يَا نفس عِنْد ذكر الصَّالِحين تبكين وَعند شرح جدهم تأنين وَإِذا تصورت طيب عيشهم تحنين فَإِذا عرفت قيامهم بِالْخدمَةِ تنكبين
للمهيار
(أَمن خفوق الْبَرْق ترزمينا ... حني فَمَا أمنعك الحنينا)
(سيري يَمِينا وسراك شأمة ... فضلَة مَا تتلفتينا)
(نعم تشاقين واشتاق لَهُ ... ونعلن الوجد وتكتمينا)
(فَأَيْنَ منا الْيَوْم أَو مِنْك الْهوى ... وَأَيْنَ نجد والمغورينا)
لما اشْتغل الْقَوْم بإصلاح قُلُوبهم أَعرضُوا عَن إصْلَاح أبدانهم عرى أويس حَتَّى جلس فِي قوصرة وَقدم بشر من عبادان وَهُوَ متشح بحصير
للسموءل
(إِذا الْمَرْء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فَكل رِدَاء يرتديه جميل)
(وَإِن هُوَ لم يحمل على النَّفس ضيمها ... فَلَيْسَ إِلَى حسن الثَّنَاء سَبِيل)