فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425177 من 466147

كَانَ أويس يلتقط النَّوَى فيبيعه بِمَا يفْطر عَلَيْهِ فَإِذا أصَاب حَشَفَة ادخرها لإفطاره وَيجمع الْخرق من الْمَزَابِل فيغسلها فِي الْفُرَات ويرقعها ليستر عَوْرَته ويفر من النَّاس فَلَا يجالسهم فَقَالُوا مَجْنُون لَا تصح الْمحبَّة حَتَّى يمحي الإسم الْمَعْرُوف باسم متجدد فَإِن إسم قيس نسي وَعرف بالمجنون

(لَوْلَا جنوني فِيك مَا ... قعد العواذل لي وَقَامُوا)

(أولى يلوم العاذلون ... وَلَيْسَ لي قلب يلام)

بنى أهل أويس لَهُ بَيْتا على بَاب دَارهم فَكَانَت تَأتي عَلَيْهِ السنون لَا يرَوْنَ لَهُ وَجها وَكَانَ إِذا خرج يمشي ضرب الصّبيان عَقِبَيْهِ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى تدمي وَهُوَ سَاكِت ولسان حَاله يَقُول

(وَلَقِيت فِي حبيك مَا لم يلقه ... فِي حب ليلى قيسها الْمَجْنُون)

(لكنني لم أتبع وَحش الفلا ... كفعال قيس وَالْجُنُون فنون)

لَقِي بعض الْجند إِبْرَاهِيم بن أدهم فِي الْبَريَّة فَقَالَ لَهُ أَيْن الْعمرَان فَأومى بِيَدِهِ إِلَى الْمَقَابِر فَضَربهُ فشج رَأسه فَقيل لَهُ هَذَا ابْن أدهم فَرجع يعْتَذر إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيم الرَّأْس الَّذِي يحْتَاج إِلَى اعتذارك تركته ببلخ

(عزى ذلي وصحتي فِي سقمي ... يَا قوم رضيت بالهوى سفك دمي)

(عذالي كفوا فَمن ملامي ألمي ... من بَات على وعد اللقا لم ينم)

مر رجل بِابْن أدهم وَهُوَ ينظر كرما فَقَالَ ناولني من هَذَا الْعِنَب فَقَالَ مَا أذن لي صَاحبه فَقلب السَّوْط وَضرب رَأسه فَجعل يُطَأْطِئ رَأسه وَيَقُول إضرب رَأْسا طالما عصى الله

(من أَجلك قد جعلت خدي أَرضًا ... للشامت والحسود حَتَّى ترْضى)

(مولَايَ إِلَى مَتى بِهَذَا احظى ... عمري يفنى وحاجتي مَا تقضى)

(لَو قطعني الغرام إربا إربا ... مَا ازددت على الملام إِلَّا حبا)

(لَا زلت بكم أَسِير وجد صبا ... حَتَّى أقضي على هواكم نحبا)

كَانَ ابْن أدهم يستغيث من كرب وجده ويبول الدَّم من كَثْرَة خَوفه فَطلب يَوْمًا سكونا من قلقه فَقَالَ يَا رب إِن كنت وهبت لأحد من المحبين لَك مَا يستريح بِهِ فَهَب لي فَقيل لَهُ فِي نَومه وَهل يسكن محب بِغَيْر حَبِيبه

(الْجِسْم يذيبه الأسى والسهد ... وَالْقلب ينوبه الجوى والكمد)

(هم قد وجدوا وَهَكَذَا مَا وجدوا ... مَا جن بهم مثل جنوني أحد)

(شوق وجوى ونار وجد تقد ... مَا لِي جلد ضعفت مَا لي جلد)

انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت