يقال: أَلَتَهُ ويَأَلِتْهُ وَلآتَهُ يَلِيتُه لغتان بمعنى: نَقَصَه ، فمن قرأ"لاَ يَلِتْكُمْ"فهو من لاَتَ يَلِيتَ ، وتصديقها في المصحف أنها بغير ألف بعد الياء ، ولو كانت همزة لم تختصر من الخط.
ومن قرأ"يَاْلِتْكُمْ"فهو من أَلَتَ يَأْلِتُ.
فأما قوله: {وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم} [الطور: 21] فهو من أَلَتَ يَأْلَتُ ، (ولو جاء على اللغة) الأخرى لقيل ، وما أَلَتْنَاهُمْ . وهذه لغة هذيل.
وبذلك قرأ ابن مسعود وأُبي ، وهذه القراءة شاهدة لقراءة من قرأ هنا
"يَلِتْكُمْ"من لاَتَ يَلِيْتُ ، لكنها مخالفة للخط ؛ لأن الخط في"والطور"بألف قبل اللام ، لكن من جعله هنا من لات وفي"الطور من ألت"فإنما جمع بين اللغتين واتبع الخط في الموضعين ، ومثله مما أجمع عليه قوله: {فَهِيَ تملى عَلَيْهِ} [الفرقان: 5] ، فهذا من أَمْلَى يُمْلِي.
ثم قال في موضع آخر: {فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ} [البقرة: 282] ، فهذا من أمثال ، يقال أَمْلَى عليه وَأَمَال عَلَيْه: لغتان ، ومثله قوله: {فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً} [النساء: 55] فهذا من أمليت.
وقال في موضع آخر {ثُمَّ الجحيم صَلُّوهُ} [الحاقة: 31] فهذا من صليت.
ومثله قوله: {كَيْفَ يُبْدِئُ الله الخلق} [العنكبوت: 18] من أبدأ ، وقال: {كَيْفَ بَدَأَ الخلق} [العنكبوت: 19] من بدأته ، يقال: أَبْدَأَهُ وَبَدَأَهُ لغتان .
وقد قرأ ابن كثير: أَلِتْنَاهُمْ بكسر اللام ، وهي لغة أيضاً . يقال: أَلِتَ يَأْلِتُ وَأَلَتَ يَألَتُ.
ثم قال: {إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .
أي: غفور للذنوب لمن تاب منها رحيم أن يعذب أحداً بعد توبته.
ثم قال: {إِنَّمَا المؤمنون الذين آمَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ} .
أي: صدقوا بما أنزل الله ، وبرسول الله بقلوبهم ، وأقروا به بألسنتهم ، وقبلوا ما أمروا به ، وانتهوا عما نهوا عنه ، ثم لم يُشكوا في ذلك.