وهذه الآية نزلت في أعراب من بني أسد ، وهم من المؤلفة قلوبهم أسلموا
بألسنتهم خوف القتل والسباء ولم تصدق قلوبهم ألسنتهم.
فرد الله عليهم قولهم"آمنا"إذ لم يصدقوه بقلوبهم ، وقال بل قولوا أسلمنا: أي: استسلمنا في الظاهر خوف القتل ، فالإسلام قول ، والإيمان قول وعمل.
قال الزهري: الإسلام قول والإيمان عمل.
قال ابن زيد قوله: {قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ} أي: لم تصدقوا قولكم بعملكم.
ثم أخبر تعالى بصفة المؤمنين فقال: {إِنَّمَا المؤمنون الذين آمَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ} .
قال النخعي: ولكن قولوا أسلمنا: أي: استسلمنا.
وعن ابن عباس: أن هذه الآية نزلت في أعراب أرادوا أن يتسموا باسم الهجرة قبل أن يهاجروا فأعلمهم الله عز وجل أن لهم أسماء الأعراب لا أسماء المهاجرين .
وقيل إنهم منوا على النبي صلى الله عليه وسلم بإيمانهم فأعلمهم الله عز وجل أن هذا ليس من خلق المؤمنين إنما هو من خلق من استسلم خوف السباء والقتل ، ولو دخل الإيمان في قلوبهم ما منّوا به ، ودليله قوله بعد ذلك {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ} [الحجرات: 17] .
وقال قتادة: لم تعم هذه الآية كل الأعراب ، بل فيهم المؤمنون حقاً ، إنما نزلت في حي من أحياء العرب امتنوا بإسلامهم على نبي الله فقالوا آمنا ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان.
ثم قال تعالى ذكره: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِي قُلُوبِكُمْ} .
أي: ولما يدخل العلم بشرائع الإيمان وحقائقه في قلوبكم ، وهو نفي قد دخل.
ثم قال: {وَإِن تُطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ لاَ يَلِتْكُمْ مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً} .
أي: إن أطعتم الله ورسوله فيما تؤمرون به لا ينقصكم الله (من ثواب أعمالكم شيئاً في الآخرة) ولا يظلمكم.
قال ابن زيد معناه:"إن تصدقوا قلوبكم بفعلكم يقبل ذلك منكم ، وتجازوا"
عليه.