قال أبو هريرة: ينادي مناد يوم القيامة إنا جعلنا نسباً وجعلتم نسباً إن أكرمكم عند الله أتقاكم ليقم المتقون ، فلا يقوم إلا من كان كذلك.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أخير الناس من طال عمره وحسن عمله".
وروي عن ابن عباس أنه قرأ:"لتعرفوا أن أكرمكم عند الله بفتح"أن""
وتعرفوا على مقال تضربوا ، على معنى جعلهم شعوباً وقبائل لكي يعرفوا أن أكرمهم عند الله أتقاهم ، ومجاز هذه القراءة: جعلهم كذلك ليعرفوا أنسابهم ؛ لأن أكرمهم عند الله أتقاهم ؛ لأن:"تَعْرِفُوا"عملت في:"أن"لأنه لم يجعلهم شعوباً قبائل ليعرفوا أن أكرمهم عند الله أتقاهم ، إنما جعلهم كذلك ليعرفوا أنسابهم.
وكسر"أن"أولى وأتم في المعنى المقصود إليه بالآية.
ثم قال: {إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ} .
أي: ذو علم ، بأتقاكم عنده وأكرمكم ، وذو خبر بكم وبمصالحكم .
ثم قال: {قَالَتِ الأعراب آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ ولكن قولوا أَسْلَمْنَا} .
أي: قالت جماعة الأعراب صدقنا بالله وبرسوله ، قل لهم يا محمد لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا وخضعنا وتذللنا.
والإسلام في اللغة الخضوع والتذلل لأمر الله جل ذكره والتسليم له.
والإيمان: التصديق بكل ما جاء من عند الله.
وللإسلام موضع آخر وهو الاستسلام خوف القتل ، قد يقع الإسلام بمعنى الإيمان وقد يكون بمعنى الاستسلام . والإيمان والإسلام يتعرفان على وجهين إيمان ظاهر/ لا باطن معه نحو قوله: {وَمِنَ الناس مَن يَقُولُ آمَنَّا بالله وباليوم الآخر وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 8] وإيمان باطن وظاهر وهو المتقبل ، وإسلام ظاهر لا باطن معه كالذي في هذه السورة.
والإسلام أعم من الإيمان لأن الإسلام ما صدق به باطن [ونطق به الظاهر والإيمان ما صدق به الباطن] ، فإن كان الإسلام ظاهراً غير باطن فليس بإيمان إنما هو استسلام ولا هو إسلام صحيح.