[أتى] بالماضي على تقدير فقد كرهتموه ، ففيه معنى الأمر ، ودل على ذلك قوله: {واتقوا الله} عطف عليه وهو أمر.
وقال الكسائي: فكرهتموه معناه: فينبغي أن تكرهوه.
قال المبرد: معناه فكرهتم أن تأكلوه.
ثم قال: {واتقوا الله إِنَّ الله تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} .
أي: وخافوا الله أن تقدموا على فعل ما نهاكم عنه من الظن السوء وتتبع عورات المسلم والتجسس على ما خفي عنك باغتياب أخيك المسلم وغير ذلك مما
نهاك عنه ، إن الله تواب على من تاب إليه: أي: رجع إليه ، رحيم به أن يعاقبه على ذنوبه بعد توبته منها.
قوله: {يا أيها الناس إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأنثى} .
أي: خلقناكم من آدم وحواء ، يعني من ماء ذكر وماء أنثى.
قال مجاهد: خلق الله عز وجل الولد من ماء الرجل وماء المرأة.
ثم قال: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لتعارفوا} .
أي: وجعلناكم متناسبين يناسب بعضكم بعضاً فيعرف بعضكم بعضاً ، فيقال فلان ابن فلان من بني فلان فيعرف قرب نسبه من بعده فالأفخاذ أقرب [من القبائل والقبائل أقرب] من الشعوب.
قال مجاهد: شعوباً هو النسب البعيد ، والقبائل دون ذلك .
وكذلك قال قتادة والضحاك.
قال ابن عباس: الشعوب الجماع ، والقبائل البطون.
وقال ابن جبير: الشعوب الجمهور ، والقبائل الأفخاذ.
وواحد الشعوب شعب بالفتح ، والشعب عند أهل اللغة: الجمهور مثل مضر تقسمت وتفرقت ، ثم يليه القبيلة لأنها يقابل بعضها بعضاً ، ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ وهو أقربها.
وقيل: إن الشعوب الموالي ، والقبائل العرب.
ثم قال: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أَتْقَاكُمْ} .
أي: أفضلكم عند الله أتقاكم لارتكاب ما نهى الله سبحانه عنه ، وأعمالكم لما
أمر الله تعالى به ليس فضلكم بأنسابكم إنما الفضل لمن كثر تقاه.
قال النبي صلى الله عليه وسلم وقد سأل عن غير الناس فقال:"آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأوصلهم للرحم وأتقاهم".