فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 421456 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِي إِهْلَاكِنَا الْقُرُونَ الَّتِي أَهْلَكْنَاهَا مِنْ قَبْلِ قُرَيْشٍ {لَذِكْرَى} يُتَذَكَّرُ بِهَا {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ}

يَعْنِي: لِمَنْ كَانَ لَهُ عَقْلٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَيَنْتَهِي عَنِ الْفِعْلِ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، خَوْفًا مِنْ أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ مِثْلَ الَّذِي حَلَّ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ.

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} قَالَ: «قَلْبٌ يَعْقِلُ مَا قَدْ سَمِعَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ضَرَبَ اللَّهُ بِهَا مَنْ عَصَاهُ مِنَ الْأُمَمِ»

وَالْقَلْبُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْعَقْلُ وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: مَا لِفُلَانٍ قَلْبٌ، وَمَا قَلْبُهُ مَعَهُ: أَيْ مَا عَقْلُهُ مَعَهُ وَأَيْنَ ذَهَبَ قَلْبُكَ؟ يَعْنِي أَيْنَ ذَهَبَ عَقْلُكَ.

وَقَوْلُهُ: {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}

يَقُولُ: أَوْ أَصْغَى لِإِخْبَارِنَا إِيَّاهُ عَنْ هَذِهِ الْقُرُونِ الَّتِي أَهْلَكْنَاهَا بِسَمْعِهِ، فَيَسْمَعُ الْخَبَرَ عَنْهُمْ، كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ حِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ، وَعَصَوْا رُسُلَهُ {وَهُوَ شَهِيدٌ}

يَقُولُ: وَهُوَ مُتَفَهِّمٌ لِمَا يُخْبِرُ بِهِ عَنْهُمْ شَاهِدٌ لَهُ بِقَلْبِهِ، غَيْرُ غَافِلٍ عَنْهُ وَلَا سَاهٍ.

[عن] الضَّحَّاك، قَالَ:"الْعَرَبُ تَقُولُ: أَلْقَى فُلَانٌ سَمْعَهُ: أَيِ اسْتَمَعَ بِأُذُنَيْهِ، وَهُوَ شَاهِدٌ، يَقُولُ: غَيْرُ غَائِبٍ"

وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِالشَّهِيدِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الشَّهَادَةَ

عَنْ قَتَادَةَ، {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} «يَعْنِي بِذَلِكَ أَهْلُ الْكِتَابِ، وَهُوَ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَقْرَأُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ بَعْثِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

وَقَالَ الْحَسَنُ: «هُوَ مُنَافِقٌ اسْتَمَعَ الْقَوْلَ وَلَمْ يَنْتَفِعْ»

عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: «الْمُؤْمِنُ يَسْمَعُ الْقُرْآنَ، وَهُوَ شَهِيدٌ عَلَى ذَلِكَ»

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «أَلْقَى السَّمْعَ يَسْمَعُ مَا قَدْ كَانَ مِمَّا لَمْ يُعَايِنْ مِنَ الْأَحَادِيثِ عَنِ الْأُمَمِ الَّتِي قَدْ مَضَتْ، كَيْفَ عَذَّبَهُمُ اللَّهُ وَصَنَعَ بِهِمْ حِينَ عَصَوْا رُسُلَهُ» . انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 21/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت