قوله تعالى: {وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} قال مقاتل: وجاء في الآخرة بقلب مخلص. قال عطاء عن ابن عباس: راجع عن معاصي الله.
وقال أبو صالح عنه: مقبل إلى طاعة الله.
34 -وقوله: {ادْخُلُوهَا} أي يقال لهم: ادخلوا الجنة {بِسَلَامٍ} قال ابن عباس: بسلامة قد إنقطعت عنهم الهموم وأمنوا الموت. وقال قتادة: سلموا من عذاب الله وسلم الله عليهم.
{ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ} في الجنة, لأنه لا موت فيها. قاله مقاتل.
35 - {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا} ثم يزيدهم الله من عنده ما لم يسألوه ولم يخطرهم على بال، فذلك قوله: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} يعني وعندنا لهم مزيد. وقال عطاء عن ابن عباس: المزيد ما يزيدهم الله من الحور العين إلى ما عندهم من بنات آدم.
وقال الكلبي عنه: هو أن الملائكة تأتي أحدهم بالهدايا من عند الله فإذا نظر إليها أعجبته، فتقول الملائكة للشجر الذي بفناء بابه: الله يأمرك أن تنفطري له عن كل ما يشاء من مقل هذه، وهو المزيد.
وقال كثير بن مرة وغيره: هو أن السحابة تمر بأهل الجنة فتقول: ما تريدون أن أمطركم؟ فلا يدعون بشيء إلا أمطر لهم، وتمطر لهم الحور العين، فتقول الحور: نحن الذين قال الله: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} وروي عن أنس ابن مالك في قوله {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} قال: يظهر لهم الرب تبارك وتعالى
وروى ذلك أيضًا عن جابر ويشهد لهذا التأويل قوله: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] .
36 -قوله تعالى: {فَنَقَّبُوا في الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ} قال عطاء عن ابن عباس: ساروا. وقال الكلبي عنه: تقلبوا وقال مجاهد: ضربوا.
وقال النضر: دَوّروا. وقال أبو عبيدة: طافوا وتباعدوا.
وقال الفراء: خرّقوا البلاد فساروا فيها.
وقال الزجاج: طوفوا وفتشوا. قال ومنه: نقيب القوم للذي يعرف أمرهم.
وقال المبرد: نقبوا في اللغة: طوفوا. وأصله من النقب وهو الطريق، كأنهم سلكوا كل طريق.