قوله: {كَاشِفَةٌ} : يجوز أَنْ يكونَ وصفاً ، وأَنْ يكونَ مصدراً ، فإنْ كانَتْ وصفاً احتمل أَنْ يكونَ التأنيثُ/ لأجلِ أنَّه صفةٌ لمؤنثٍ محذوفٍ وقيل: تقديرُه: نفسٌ كاشفةٌ ، أو حالٌ كاشِفة ، واحتمل أَنْ تكونَ التاءُ للمبالغة كعلاَّمَة ونَسَّابة ، أي ليس لها إنسانٌ كاشفةٌ ، أي: كثيرُ الكشف ، وإن كان مصدراً فهو كالعافِية والعاقِبَة وخائِنَةِ الأَعْين ، ومعنى الكَشْفِ هنا: إمَّا مِنْ كَشَفَ الشيءَ ، أي: عَرَفَ حقيقتَه كقولِه: {لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ} ، وإمَّا مِنْ كَشَفَ الضُرَّ ، أي: أزاله ، أي: ليس لها مَنْ يُزيلها ويُنَجِّيها غيرُ اللَّهِ تعالى ، وقد تقدَّم الكلامُ على مادة"أزف"في سورة غافر .
أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59)
قوله: {أَفَمِنْ هذا الحديث} : متعلِّقٌ ب"تَعْجَبون"ولا يجيءُ فيه الإِعمالُ ؛ لأنَّ مِنْ شرطِ الإِعمال تأخُّرَ المعمولِ عن العوامل ، هنا هو متقدِّمٌ . وفيه خلافٌ بعيدٌ ، وعليه تَتَخَرَّج الآيةُ الكريمةُ . فإنَّ كلاً مِنْ قولِه: تَعْجبون ، وتَضْحكون ولا تَبكون يَطْلُبُ هذا الجارَّ مِنْ حيث المعنى .
والعامَّةُ على فتح التاءِ والجيم والحاءِ مِنْ تَعْجَبون ، تَضْحكون . والحسن: بضم التاءَ وكسرِ الجيمِ والحاءِ مِنْ غيرِ واوٍ عاطفةٍ بين الفعلَيْن ، وهي أبْلَغُ: مِن حيث إنَّهم إذا أَضْحكوا غيرَهم كان تجرُّؤُهم أكثرَ . وقرأ أُبَيٌّ وعبد الله كالجماعةَ ، إلاَّ أنهما بلا واوٍ عاطفةٍ كالحسن ، فيُحتمل أَنْ تكونَ"تضحكون"حالاً ، وأَنْ تكونَ استئنافاً كالتي قبلها .
وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61)