و {قَوْمَ نُوحٍ} : كالذي قبلَه . و"مِنْ قبلُ"، أي: مِنْ قَبْلِ عادٍ وثمودَ .
وقوله: {إِنَّهُمْ} يُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ الضميرُ لقومِ نوحٍ خاصةً ، وأن يكونَ لجميعِ مَنْ تقدَّمَ مِن الأمم الثلاثةِ .
وقوله: {كَانُواْ هُمْ} يجوز في"هم"أَنْ يكون تأكيداً ، وأَنْ يكون فَصْلاً ، ويَضْعُفُ أَنْ يكونَ بدلاً ، والمفضَّل عليه محذوفٌ ، تقديرُه: مِنْ عادٍ وثمودَ ، على قولنا: إن الضميرَ لقومِ نوحٍ خاصةً ، وعلى القول بأنَّ الضميرَ للكلِّ يكون التقديرُ: مِنْ غيرهم . و"المُؤْتَفِكَة"منصوبٌ ب"أَهْوَى"وقُدِّمَ لأَجْلِ الفواصل .
فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54)
قوله: {مَا غشى} : كقولِه {مَآ أوحى} [النجم: 10] في الإِبهام وهو المفعولُ الثاني ، إنْ قلنا: إنَّ التضعيفَ للتعديةِ ، وإن قُلْنا: إنه للمبالغةِ والتكثيرِ فتكونُ"ما"فاعلةً كقولِه: {فَغَشِيَهُمْ مِّنَ اليم مَا غَشِيَهُمْ} [طه: 78] .
فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (55)
قوله: {فَبِأَيِّ} متعلقٌ ب"تَتَمارَى"والباءُ ظرفيةٌ بمعنى في . وقرأ ابنُ محيصن ويعقوبُ"تَمارى"بالحذف كقراءةِ"تَذَكَّرون".
هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى (56)
و {هذا} : إشارةٌ إلى ما تقدَّم من الآي أو إلى القرآن ، وإلى الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم ، ونذير: يجوزُ أَنْ يكونَ مصدراً ، وأَنْ يكونَ اسمَ فاعلٍ ، وكلاهما لا يَنْقاس ، بل القياسُ في مصدرِه إنذار ، وفي اسمِ فاعلِه مُنْذِر ، والنُّذُر يجوز أَنْ يكونَ جمعاً لنَذير بمعنَييْهِ المذكوريَنْ ، و"الأَُوْلَى"صفةٌ حملاً على معنى الجماعةِ كقولِه: {مَآرِبُ} ، [طه: 18] والآزِفَةُ ، أي: الساعةُ الآزفة ، كقولِه: {اقتربت الساعة} [القمر: 1] ، ويجوز أن تكونَ الآزفةُ عَلَماً للقيامة بالغَلَبة .
لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58)