وأمَّا أبو عمروٍ فالعلةُ له في قراءتِه في الوصلِ والابتداءِ كالعلةِ المتقدمةِ لقالون ، إلاَّ أنَّه يُخالفه في همزِ الواو لأنه لم يُعْطِها حكمَ ما جاوَرَها ، وليسَتْ عنده مِنْ وَأل بل مِنْ غيرِ هذا الوجهِ ، كما تقدَّم لكَ الخلافُ فيه أولَ هذا الموضوع ، ويجوز أَنْ يكونَ أصلُها عندَه مِنْ وَأَل أيضاً إلاَّ أنه أَبْدَلَ في حالِ النقلِ مبالغةً في التخفيف ، أو موافَقَةً لحالِ تَرْكِ النَّقلِ ، وقد عاب هذه القراءةَ أعني قراءةَ الإِدغامِ أبو عثمانَ ، وأبو العباس ، ذهاباً منهما إلى أنَّ اللغةَ الفَصيحة عدمُ الاعتدادِ بالعارِضِ ، ولكن لا التفاتَ إلى رَدِّهما لثبوتِ ذلك لغةً وقراءةً ، وإن كان غيرُها أَفْصَحَ منها . وقد ثَبَتَ عن العرب أنَّهم يقولون: الَحْمَر ولَحْمَر بهمزةِ الوصلِ وعَدَمِها مع النقل ، واللَّهُ أعلمُ .
وقرأ أُبَيٌّ وهي في حَرْفِه"عادَ الأُولى"، غيرَ مصروفٍ ذهاباً إلى القبيلةِ أو الأمِّ كما تقدَّم ، ففيه العلَمِيَّةُ والتأنيثُ ، ويَدُلُّ على التأنيثِ قولُه:"الأُوْلَى"فوصَفَها بوَصْفِ المؤنث .
وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51)
وقد تقدَّمَ الخلافُ في"ثمود"بالنسبة للصَرْفِ وعَدَمِه في سورة هود ، وفي انتصابِه هنا وجهان ، أحدُهما: أنه معطوفٌ على"عاداً". والثاني: أنَّه منصوبٌ بالفعلِ المقدَّرِ ، أي: وأهلَك ، قاله أبو البقاء ، وبه بَدَأ ، ولا حاجةَ إليه ، ولا يجوزُ أن ينتصِبَ ب"أَبْقَى"لأنَّ ما بعد"ما"النافيةِ لا يعملُ فيما قبلها ، والظاهرُ أنَّ متعلَّقَ"أَبْقَى"عائدٌ على مَنْ تقدَّم مِنْ عادٍ وثمودَ ، أي: فما أَبْقَى عليهم ، أي: على عادٍ وثمودَ ، أو يكونُ التقديرُ: فما أَبْقَى منهم أحداً ولا عَيْناً تَطْرُفُ .
وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52)