وعلةُ إثباتِ ألفِ الوصلِ مع النقلِ في أحدِ الوجهَينِ: تَرْكُ الاعتدادِ بحركةِ اللامِ على ما عليه القراءةُ في نظائرِه ممَّا وُجِدَ فيه النقلُ ؛ إذ الغَرَضُ إنما هو جَرْيُ اللفظِ في الابتداءِ والوصلِ على سَنَنٍ واحدٍ ، وذلك يَحْصُل بمجرد النقلِ وإنْ اختلفا في تقديرِ الاعتدادِ بالحركةِ وتركِه . وعلةُ تَرْكِ الإِتيانِ بالألفِ في الوجهِ الثاني حَمْلُ الابتداءِ على الوصلِ في النقلِ والاعتدادِ بالحركةِ جميعاً . ويُقَوِّي هذا الوجهَ رسمُ"الأولى"في هذا الموضع بغيرِ ألفٍ . والكلامُ في همز الواوِ مع النقل في الابتداءِ كالكلامِ عليه في الوَصْل كما تقدَّم .
وأمَّا ورشٌ فإنَّ أصلَه أن ينقلَ حركةَ الهمزةِ على اللام في الوصلِ فنقل على أصلِه ، إلاَّ أنه اعتدَّ بالحركةِ ليصِحَّ ما قَصَدَه في التخفيفِ بالإِدغامِ ، وليس من أصله الاعتدادُ بالحركة في نحو ذلك . ألا ترى أنه يَحْذِفُ الألفَ في {سِيَرتَهَا الأولى} [طه: 21] و {وَيَتَجَنَّبُهَا الأشقى} [الأعلى: 11] ولو اعْتَدَّ بالحركةِ لم يَحْذِفْها . وأمَّا ما جاء عنه في بعضِ الرواياتِ: {قَالُواْ لآنَ جِئْتَ بالحق} [البقرة: 71] فإنه وجهٌ نادرٌ مُعَلَّلٌ باتِّباعِ الأثرِ والجَمْعِ بين اللغتين . والابتداءُ له بالنَّقْلِ على أصلِه في ذلك أيضاً ، والابتداءُ له بألفِ الوصلِ على تَرْكِ الاعتدادِ بالحركةٍِ ، إذْ لا حاجةَ إلى قَصْد ذلك في/ الابتداءِ ، وتَرْكِ الإِتْيانِ له بالألف على الاعتدادِ له بالحركة حَمْلاً للابتداءِ على الوصل وموافقةَ الرسمِ أيضاً ، لا يُبْتَدأ له بالأصل ، إذ ليس مِنْ أصلِه ذلك ، و"الأُوْلَى"في قراءتِه تَحْتَمل الخلافَ المذكورَ في أصلِها .