وأمَّا همزُه الواوُ ففيه وجهان منقولان ، أحدُهما: أَنْ تكونَ أُوْلى أصلُها عنده وُؤْلَى مِنْ وَأَل أي: نجا ، كما هو قولُ الكوفيين ، ثم أَبْدَلَ الواوَ همزةً لأنها واوٌ مضمومةٌ ، وقد تقدَّم لك أنها لغةٌ مطردةٌ ، فاجتمع همزتان ثانيتُهما ساكنةٌ فَوَجَبَ قلبُها واواً نحو:"أُوْمِنُ"، فلمَّا حُذِفَتْ الهمزةُ الأولى بسببِ نَقْلِ حركتِها رَجَعَتْ الثانيةُ إلى أصلِها من الهمزةِ لأنَّها إنما قُلِبت واواً من أجلِ الأُولى ، وقد زالَتْ ، وهذا كما رأيتَ تكلُّفٌ لا دليلَ عليه . والثاني: أنَّه لَمَّا نَقَلَ الحركةَ إلى اللامِ صارَت الضمةُ قبل الواوِ كأنَّها عليها ، لأنَّ حركةَ الحرفِ بين يديه ، فأبدل الواوَ همزةً كقولِه:
4142 أَحَبُّ المُؤْقِدِيْنَ إليَّ موسى ... ... ... ... ... ... ...
وكقراءةِ"يُؤْقنون"وهمزِ"السُّؤْقِ"و"سُؤْقِه"وقد تقدَّم تحريرُ ذلك ، وهذا بناءً منه على الاعتدادِ بالحركةِ أيضاً . وليس في هذا الوجهِ دليلٌ على أصلِ"أُوْلى"عنده ما هو؟ فيُحتمل الخلافُ المذكورُ جميعُه . وأمَّا ابتداؤُه الكلمةَ من غير نَقْلٍ فإنه الأصلُ ، ولأنه إنما نَقَلَ في الوصلِ لقَصْدِه التخفيفَ بالإِدغام ، ولا إدغامَ في الابتداءِ فلا حاجةَ إلى النقلِ . وأمَّا الابتداءُ له بالنقلِ فلأنه محمولٌ على الوصل ليجريَ اللفظُ فيهما على سَنَنٍ واحدٍ .