فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 426997 من 466147

والصاحب: الملازم للذي يضاف إليه وصف صاحب ، والمراد بالصاحب هنا: الذي له ملابسات وأحوال مع المضاف إليه ، والمراد به محمد صلى الله عليه وسلم وهذا كقول أبي مَعبد الخزاعي الوارد في أثناء قصة الهجرة لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم بيته وفيها أمُّ معبد وذكرت له معجزة مسحه على ضرع شاتها:"هذا صاحب قريش"، أي صاحب الحوادث الحادثة بينه وبينهم.

وإيثار التعبير عنه بوصف {صاحبكم} تعريض بأنهم أهل بهتان إذ نسبوا إليه ما ليس منه في شيء مع شدة إطلاعهم على أحواله وشؤونه إذ هو بينهم في بلد لا تتعذر فيه إحاطة علم أهله بحال واحد معين مقصود من بينهم.

ووقع في خطبة الحجاج بعد دَير الجماجم قوله للخوارج"ألستم أصحابي بالأهواز حين رُمتم الغدر واستبطنتم الكفر"يريد أنه لا تخفى عنه أحوالهم فلا يحاولون التنصل من ذنوبهم بالمغالطة والتشكيك.

وهذا رد من الله على المشركين وإبطال لقولهم في النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم قالوا: مجنون ، وقالوا: ساحر ، وقالوا: شاعر ، وقالوا في القرآن: إنْ هذا إلا اختلاق.

فالجنون من الضلال لأن المجنون لا يهتدي إلى وسائل الصواب ، والكذبُ والسحر ضلال وغواية ، والشعر المتعارف بينهم غواية كما قال تعالى: {والشعراء يتبعهم الغاوون} [الشعراء: 224] أي يحبذون أقوالهم لأنها غواية.

وعُطف على جواب القسم {ما ينطق عن الهوى} وهذا وصف كمال لذاته.

والكلام الذي ينطق به هو القرآن لأنهم قالوا فيه: {إن هذا إلا إفك افتراه} [الفرقان: 4] وقالوا: {أساطير الأولين اكتتبها} [الفرقان: 5] وذلك ونحوه لا يعدُو أن يكون اختراعه أو اختياره عن محبة لما يُخترع وما يُختار بقطع النظر عن كونه حقاً أو باطلاً ، فإن من الشعر حكمة ، ومنه حكاية واقعات ، ومنه تخيلات ومفتريات.

وكله ناشئ عن محبة الشاعر أن يقول ذلك ، فأراهم الله أن القرآن داععٍ إلى الخير.

و (ما) نافية نفت أن ينطق عن الهوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت