والهوى: ميل النفس إلى ما تحبه أو تحب أن تفعله دون أن يقتضيه العقل السليم الحكيم ، ولذلك يختلف الناس في الهوى ولا يَختلفون في الحق ، وقد يحب المرء الحق والصواب.
فالمراد بالهوى إذا أطلق أنه الهوى المجرد عن الدليل.
ونفي النطق عن هَوى يقتضي نفي جنس ما يَنْطق به عن الاتصاف بالصدور عن هوى سواء كان القرآن أو غيره من الإِرشاد النبوي بالتعليم والخطابة والموعظة والحكمة ، ولكن القرآن هو المقصود لأنه سبب هذا الرد عليهم.
واعلم أن تنزيهه صلى الله عليه وسلم عن النطق عن هوى يقتضي التنزيه عن أن يفعل أو يحكم عن هوى لأن التنزه عن النطق عن هوى أعظم مراتب الحكمة.
ولذلك ورد في صفة النبي صلى الله عليه وسلم"أنه يمزح ولا يقول إلا حقًّا".
وهنا تم إبطال قولهم فحسن الوقف على قوله: {وما ينطق عن الهوى} .
وبين {هوى} و {الهوى} جِناس شبه التام.
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)
استئناف بياني لجملة {وما ينطق عن الهوى} [النجم: 3] .
وضمير {هو} عائد إلى المنطوق به المأخوذ من فعل {ينطق} كما في قوله تعالى: {اعدلوا هو أقرب للتقوى} [المائدة: 8] أي العدل المأخوذ من فعل {اعْدلوا} .
ويجوز أن يعود الضمير إلى معلوم من سياق الرد عليهم لأنهم زعموا في أقوالهم المردودة بقوله: {ما ضل صاحبكم وما غوى} [النجم: 2] زعموا القرآن سحراً ، أو شعراً ، أو كهانة ، أو أساطير الأوّلين ، أو إفكاً افتراه.
وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم ينطق بغير القرآن عن وحي كما في حديث الحديبية في جوابه للذي سأله: ما يفعل المعتمر؟ وكقوله:"إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها"ومثل جميع الأحاديث القدسية التي فيها قال الله تعالى ونحوه.