وَقَوْلُهُ: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ نُوحًا، إِذْ تَمَادَوْا فِي غَيِّهِمْ وَضَلَالِهِمْ، وَكَيْفَ كَانَ إِنْذَارِي بِمَا فَعَلْتُ بِهِمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ الَّتِي أَحْلَلْتُ بِهِمْ بِكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وَتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهُ نُوحًا، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ إِنْذَارٌ لِمَنْ كَفَرَ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ، وَتَحْذِيرٌ مِنْهُ لَهُمْ، أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ عَلَى تَمَادِيهِمْ فِي غَيِّهِمْ، مِثْلُ الَّذِي حَلَّ بِقَوْمِ نُوحٍ مِنَ الْعَذَابِ وَقَوْلُهُ: {وَنُذُرِ}
يَعْنِي: وَإِنْذَارِي، وَهُوَ مَصْدَرٌ.
وَقَوْلُهُ: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ سَهَّلْنَا الْقُرْآنَ، بَيَّنَّاهُ وَفَصَّلْنَاهُ لِلذَّكْرِ، لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَذَكَّرَ وَيَعْتَبِرَ ويَتَّعِظَ، وَهَوَّنَّاهُ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"يَسَّرْنَا: بَيَّنَّا"
وَقَوْلُهُ: {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرِ}
يَقُولُ: فَهَلْ مِنْ مُعْتَبِرٍ مُتَّعِظٍ يَتَذَكَّرُ فَيَعْتَبِرَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْعِبَرِ وَالذِّكْرِ.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ: هَلْ مِنْ طَالِبِ عِلْمٍ أَوْ خَيْرٍ فَيُعَانَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ قَرِيبُ الْمَعْنَى مِمَّا قُلْنَاهُ، وَلَكِنَّا اخْتَرْنَا الْعِبَارَةَ الَّتِي عَبَرْنَاهَا فِي تَأْوِيلِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَغْلَبُ مِنْ مَعَانِيهِ عَلَى ظَاهِرِهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 22/}