في سورة الذاريات ورد قوله تعالى في وصف المتقين: إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ* كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ* وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ* وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وفي سورة الطور ورد قوله تعالى في وصف المتقين: إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ* فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ* إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ وفي سورة النجم يرد قوله تعالى: وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ثم يأتي قوله تعالى معرفا المحسنين: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى. في السورتين السابقتين ذكر ما عليه المتقون، وفي سورة النجم يذكر ما يجتنبه المتقون، وفي ذلك مظهر من مظاهر التكامل بين السور الثلاث التي تفصل في محور واحد، ونلاحظ أن ما فصلته سورة الذاريات في قضية المتقين عرضته بما يربي عليه، وما فصلته سورة الطور عرضته بما يحقق فيه، وما تفصله سورة النجم تعرضه بما يدفع نحوه، والمحور واحد، وكل سورة تضيف إلى البناء شيئا جديدا، وتضعه ضمن سياق يحمل عليه ويحقق فيه.