فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431983 من 466147

26 -قوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا} أي على الأرض، وقد سبق ذكرها في قوله {وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا} ، والمعنى أن كل من دب ودرج على أرض من حيوان فهو (فانٍ) هالك، قال الكلبي ومقاتل: لما نزلت هذه الآية قالت الملائكة: هلك أهل الأرض، فلما نزل {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] أيقنت الملائكة بالهلاك.

قال الشعبي: إذا قرأت {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} فلا تسكت حتى تقول: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} .

وذكر أهل المعاني في الوجه هاهنا قولين: أحدهما: أن المعنى ويبقى ربك الظاهر بأدلته كظهور الإنسان بوجهه، فالوجه على هذا عبارة عن الظهور.

الثاني: ويبقى ربك وهو السيد المعظم، والوجه يذكر بمعنى الشيء المعظم كقولهم: هذا وجه القوم، ووجه التدبير، أي: التدبير المعظم، ولا يجوز أن يكون الوجه هاهنا صلة لقوله (ذو) بالرفع وهو من صفة الوجه، ولو كان الوجه صلة لقيل ذي، ليكون صفة لقوله ربك، والجلال عظمة الله وكبرياؤه واستحقاقه صفات المدح بإحسانه وإنعامه، وقال: جل الشيء، أي: عظم، وأجللته: أعظمته، والجلال اسم من جل، والجلال مصدر، قال الأصمعي: ولا يقال الجلال إلا لله تبارك وتعالى.

قال أبو علي: قد جاء الجلال في غير الله سبحانه وأنشد:

فلا ذا جلالٍ هبنه لجلال ... ولا ذا ضياع هُنَّ يتركن للفقر

هذا كلامه.

ويجوز أن يكون البيت جاهليًّا، والأصمعي يقول: لا يقال ذلك بعد الإسلام، أي: لا يستحقه إلا الله سبحانه.

وللإكرام هاهنا معنيان. أحدهما: إكرام الله تعالى أنبياءه فهو مكرمهم بلطفه مع جلاله وعظمته. والآخر: إن الإكرام بمعنى الإعظام من العبد لله بعبادته والثناء عليه بإحسانه وإنعامه. والأول معنى قول الحسن: الذي يكرم أهل دينه وولايته، ومعنى قول الكلبي: الكريم على خلقه في عفوه عنهم، والثاني معنى قول ابن عباس: الذي لا أكرم منه ولا أجل ولا أعظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت