وقراءة العامة {تُخْسِرُواْ} بضم التاء وكسر السين ، وقرأ بلال بن أبي بردة بفتح التاء وكسر السين وهما لغتان.
{والأرض وَضَعَهَا لِلأَنَامِ} للخلق ، وقال الحسن: للجن والإنس ، وقال ابن عباس والشعبي: لكل ذي روح.
{فِيهَا فَاكِهَةٌ} يعني [ألوان] الفواكه ، وقال ابن كيسان: يعني ما يفكههم به من النعم التي لا تحصى ، وكل النعم يُتفكه بها {والنخل ذَاتُ الأكمام} أوعية التمر ، واحدها: كم ، وكل ما يسترنا فهو كم وكمة ، ومنه كمّ القميص ، ويقال: للقلنسوة: كمّة ، قال الشاعر:
فقلت لهم كيلوا بكمّة بعضكم ... دراهمكم إني كذاك أكيل
قال الضحاك: ذات الأكمام أي ذات الغلف . الحسن: أكمامها: ليفها . قتادة: رقابها . ابن زيد: الطلع قبل أن يتفتق.
{والحب ذُو العصف} قال مجاهد: هو ورق الزرع ، قال ابن السكّيت: يقول العرب لورق الزرع: العصف والعصيفة والجِل بكسر الجيم ، قال علمقة بن عبدة:
تسقي مذانب قد مالت عصيفتها ... حدورها من أتيّ الماء مطموم
العصف: ورق الزرع الأخضر إذا قطع رؤوسه ويبس . نظيره {كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ} [الفيل: 5] .
{والريحان} قال مجاهد: هو الرزق ، وهي رواية عكرمة عن ابن عباس قال: كل ريحان في القرآن فهو رزق.
قال مقاتل بن حيان: الريحان: الرزق بلغة حمْيَر . قال الشاعر:
سلام الإله وريحانه ... ورحمته وسماء درر
سعيد بن جبير عن ابن عباس: الريحان: الريع . الضحّاك: هو الطعام . قال: فالعصف هو التين والريحان ثمرته . الحسن وابن زيد: هو ريحانكم هذا الذي يشم . الوالبي عن ابن عباس: هو خضرة الزرع . سعيد بن جبير: هو ما قام على ساق.
وقراءة العامة (والحبُ ذو العصف والريحان) كلّها مرفوعاً بالرد على الفاكهة ، ونَصبها كلّها ابن عامر على معنى خلق هذا الإنسان وخلق هذه الأشياء ، وقرأ أهل الكوفة إلاّ عاصم (والريحان) بالجر عطفاً على العصف.