فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442874 من 466147

واعرف نصحك عِنْد حبك لنَفسك ولصديقك وعدوك حَتَّى تعلم هَل تحب لغيرك مَا تحب لنَفسك أم لَا

واعرف صبرك عِنْد ترك شَهْوَة قد ملكهَا هَل تَسْتَطِيع تَركهَا على ذَلِك أم لَا

واعرف ورعك عِنْد الْحَالة الَّتِي اسْتَمْكَنت مِنْهَا هَل تَسْتَطِيع الْوُقُوف عِنْدهَا إذا التبست عَلَيْك أم لَا

واعرف عقلك عِنْد ترك مَا لَا نفع لَك فِيهِ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الآخرة وَلَا ثَوَاب لَك فِيهِ عِنْد الله تَعَالَى هَل تَسْتَطِيع ترك ذَلِك أم لَا

واعرف امانتك عِنْد هَوَاك فِي الْوَقْت الَّذِي تهواه هَل تضبط اداء امانتك فِي ذَلِك الْوَقْت أم لَا

واعرف طمعك فِي وَقت هيجان رغبتك هَل تَسْتَطِيع عِنْد ذَلِك الإياس أم لَا

فَإِن كنت فِي هَذِه الْحَالَات والأوقات مَحْمُودًا فَمَا أحسن خيرك وَاحْمَدْ الله واسأله الزِّيَادَة من فَضله وامض فَإنَّك على سَبِيل الاسْتقَامَة وَطَرِيق الْمحبَّة ومحجة الإيمان.

وإن كنت فِي هَذِه الْحَالَات مذموما فأخلاقك وسيرتك أولى بك أن تصلحها فَإِن فِيك فَسَادًا عَظِيما وَلست على سَبِيل الاسْتقَامَة وَلَا على طَرِيق الْمحبَّة وَلَا محجة الإيمان

فَاتق الله وراجع مفاتشة نَفسك وإصلاح فَسَادهَا

قلت يَجِيء مني فِي بعض أحوالي مَا أمقت نَفسِي عَلَيْهِ وتشتد عَلَيْهِ ندامتي؟

قَالَ مَقَتك لَهَا من معرفتك بهَا وندامتك عَلَيْهَا دواؤها فَإِذا نظرت إلى عَثْرَة غَيْرك فاذكر عثرتك ومقتك لنَفسك وَلَو أن مصلحَة النَّفس ومنفعتها كَانَت فِيمَا تهوى أوْ تشْتَهي لَكَانَ النَّاس كلهم صالحين وَلَكِن جعل صَلَاحهَا فِيمَا تكره وفسادها فِيمَا تحب وتشتهي.

أما أنها لَا تكره الصّلاح وَالْخَيْر وَلَكِن تكره الْمَكْرُوه الَّذِي بِهِ تنَال الصّلاح وَالْخَيْر وَلَو أمكنها دَرَجَة الأبرار بأعمال الْفجار لقبلتها فَأَما الشَّرّ فَإِنَّهَا تحبه وتحب خصاله وطرائقه وكل شَيْء مِنْهُ

وَمن محاسبتك لَهَا أن تَخْلُو بهَا وَترد عَلَيْهَا فعالها فَتَقول يَا نفس أنك لَا تقدرين أن تخادعي الله وَلَا تغالبيه فَلَا تقبلي مخادعة الشَّيْطَان وَلَا مغالبته وَلَا تبتغي هَوَاك فيرديك ويهلكك

وإني لست أحملك على مَا لَا طَاقَة لَك بِهِ وَلَا علم لَك فِيهِ وإني أراك تحب لنَفسك مَا تمقت عَلَيْهِ غَيْرك وَتكره لنَفسك مَا تحب عَلَيْهِ غَيْرك. انتهى انتهى {آداب النفوس، للحارث المحاسبي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت