رضيَ اللهُ تَعالى عنهما -: أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد ظاهَرَ منِ امرأتِهِ، فوقَعَ عليها، فقال: يا رسولَ الله! إني ظاهَرْتُ منِ امرأتي، فوقعتُ عليها من قبلِ أن أُكَفِّرَ، قالَ:"فما حَمَلَكَ على ذلكَ يَرْحَمُكُ الله؟"، فقال: رأيتُ خَلخالَها في ضَوْءِ القَمَرِ، قال:"فلا تَقْرَبْها حتى تَفْعَلَ ما أَمَرَ الله".
ثم اختلفوا:
فذهبَ قومٌ إلى أَنَّ عليهِ كَفارتينِ: كفارةً عن العَزْمِ على الوطْءِ، وكفارة عن الوطْءِ، ويُروى عن عَمْرِو بنِ العاصِ، وقبيصة بنِ ذُؤيب، وسَعيدِ بنِ جبير، وابنِ شهابٍ.
وذهب جمهورُ فقهاءِ الأمصارِ؛ كمالِكٍ، والشافِعي، وأبي حنيفَةَ، وأحمدَ، والثوريِّ، والأوزاعيّ، وإسحاقَ، وأبي ثَوْرٍ، وداودَ إلى أنَّ الواجبَ كفارةٌ واحدةٌ، واستدلُوا بأنَّ سَلَمَةَ بنَ صَخْرٍ البَياضِيَّ ظاهَرَ مِنِ
امرأتِه، ثم وَقَعَ عليها قبلَ أن يكفِّرَ، فأتى رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وذكر لهُ ذلكَ، فأمرَهُ أن يُعْتِقَ رقبةً، فإنْ لمْ يجدِ الرقبةَ، فَلْيَصُمْ شَهرينِ مُتتابعين من قبلِ أن يتماسّا، فإن لم يستطعِ الصَّوْمَ، فليطعمْ ستينَ مِسكينًا.
* وأطلقَ اللهُ سبحانَهُ وتَعالى الإطعامَ، ولم يقيدْ مَحَلَّهُ، وإطلاقُه محمولٌ على تقييدِ غيرِه منْ أنواعِ هذهِ الكَفَّارَةِ عندَ عامةِ أهلِ العلمِ؛ خلافًا لابنِ حَزْمٍ؛ فإنه قالَ: من فَرْضُهُ الإطعامُ يجوزُ لهُ المَسُّ قبلَ التكفيرِ.
* وأطلق اللهُ سبحانَهُ الإطعامَ، ولم يبينْ مقدارَ طعامِ كلِّ مسكينٍ:
فقالَ الشافعيُّ: طعامُهُ مُدٌّ بِمُدِّ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
واستدلَّ عليهِ بما رُوي أن سَلَمَة بنَ صَخْرٍ البَياضِيَّ جَعَلَ امرأتَه عليهِ كظهرِ أُمِّه إِنْ غَشِيَها حَتَّى يَمْضيَ رَمضانُ، فَلمّا مَضى النصفُ منْ رمضانَ، سَمِنَتِ المَرْأَةُ وتَرَبَّعَتْ، فأعجبَتْهُ، فَغَشِيَها ليلاً، ثم أَتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فذكرَ ذلكَ لهُ، فقالَ لهُ:"أَعْتِقْ رَقَبَةً"، فقال: لا أجدُ، قال:"صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتابعَيْن"، قال: لا أستطيعُ، قال:"أطعمْ ستينَ مسكيناً"، قال: لا أجدُ، قال: فَأتِي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعَرَقٍ فيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صاعًا، أو سِتَّةَ عَشَرَ صاعًا، قال:"فَتَصَدَّقْ بِهذا على سِتِّينَ مِسكيناً".