فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 439518 من 466147

قلت: نعم، رُوي عن معاويةَ بنِ الحَكَم قال: أتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فقلتُ: يا رسولَ الله! إنَّ جاريةً لي كانَتْ ترعى غَنَماً، فَجِئْتُها وفقدتُ شاةً من الغنمِ، فسألتُها عَنْها، فقالَتْ: أكلَها الذئبُ، فأسِفْتُ عليها، وكنتُ من بني آدمَ، فلطَمْتُ وَجْهَها، وعليَّ رقبة، أَفَأُعْتِقُها؟ فقالَ لَها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أينَ الله؟"، قالت: في السَّماءِ، فقال:"مَنْ أَنا؟"فقالت: أنتَ رسولُ اللهِ، قالَ:"فَأَعْتِقْها؛"

فإنَّها مُؤْمِنَةٌ"، فسؤالُ النبي - صلى الله عليه وسلم - لها عنِ الإيمانِ، وعدمُ سؤالِه عنْ صِفَةِ الكَفَّارَةِ وسَبَبِها، وتركُ الاستِفْصال معَ قيامِ الاحتمالِ يُنْزَلُ منزلَةَ العُموم في المقالِ."

ثم إطلاقُ الرقبةِ تقْتَضي أن تُجْزِئَ المَعيبةُ.

وبالإطلاقِ قالَ قوم من أهلِ العلمِ.

والجُمهورُ ذهبوا إلى تقييدِ هذا الإطلاقِ بالقياسِ على الهَدايا والضَّحايا؛ لكونِ الجميعِ قربةَ لله تعالى.

ثم اختلفَ هؤلاء في تفصيلِ العَيْبِ الذي يَضُرُّ، والَّذي لا يَضُرُّ، وتفصيلُ ذلكَ مذكورٌ في كتبِ الفقهِ.

* وذكرُ الرقبةِ يقتضي أنه لا يجوزُ أن يعتقَ نصفَ رقبةٍ: وبهذا قالَ مالكٌ.

والأصَحُّ عندَ الشافعيةِ الإِجْزاء إذا كانَ الباقي حُرًّا؛ لأنه في مَعْنى الرقبةِ الواحدةِ.

* ثمَّ بينَ اللهُ سبحانَهُ مَحَلَّ هذهِ الكَفّارةِ، وأنه من قَبْلِ أنْ يَتَماسّا:

فحملَ مالك وأبو حنيفةَ والشافعيُّ - في أحد قوليه - المماسَّةَ على حَقيقَتِها منَ المُلامَسَةِ التي هيَ دُونَ الجِماع، ومَعْلومٌ أنه إذا حَرَّمَ عليهِ المباشرةَ فيما دونَ الفرجِ، فتحريمُ الوَطْءِ في الفرج أَوْلى، فيحرمُ الجميعُ عندَهُ، إما لفَحْوى الخِطاب كما ذكَرْنا، وإما لحَمْلِ الاسمِ المشتركِ على جميعِ معانيهِ.

وأَلْحَقَ مالكٌ التَّلَذُّذَ بالنَّظَرِ بالمُباشرةِ.

وحَمَلَ الشافعيُّ - رحمهُ اللهُ تعالى - المُماسَّةَ في القَوْلِ الآخرِ، وهو الجديدُ، على الوطْءِ في الفَرْجِ، وبهِ قالَ الثوريُّ، وأحمدُ.

فإن قيلَ: فإذا خالفَ المُتَظاهِرُ ومَسَّ امرأتَهُ قبلَ أن يُكَفرَ، فكيفَ الحكمُ؟

قلنا: ذهبَ قوم إلى أَنَّه لا يلزَمُه شيءٌ؛ لأنَّ وقتَ الكَفّارة قد فاتَ، ولا يجبُ قَضاؤُها إلَّا بأمرٍ جَديدٍ، وهو معدومٌ.

وذهبَ الجمهورُ إلى وجوبِ الكفارةِ، واستدلُوا بما رَوى ابنُ عباسٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت